قَالَ لَهُ سَيِّدِي: لِمَنْ يَحْتَاجُهَا أَلْفُ دِينَارٍ وَثَمَنُهَا لِمَنْ يُرِيدُهَا لِلتِّجَارَةِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ لَهُ الْغُلَامُ: بَارَكَ الله لَكَ بِالْجَمِيعِ، وَنَهَضَ لِيَنْصَرِفَ فَقَالَ لَهُ سَيِّدِي: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا جَلَسْتَ وَحَدَّثْتَنِي بِصُورَةِ أَمْرِكَ وَكَشَفْتَ لِي سِرَّكَ، فَقَدْ ارْتَبْتُ فِيكَ قَالَ الْغُلَامُ: إِنَّ حَدِيثِي لَعَجِيبٌ وَلَا يُمْكِنُ ذِكْرُهُ فِي وَقْتِي هَذَا فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ سَيِّدِي أَنْ لَا يُخْفِيَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِهِ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: لَقَدْ أَقْسَمْتَ عَلَيَّ، فَأُعْلِمُكَ أَنِّي حَجَجْتُ مِنْ خَمْسِ سِنِينَ وَكَانَتْ مَعِي جَارِيَةٌ لِي، فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا وَمَنَاسِكَنَا وَزُرْنَا اعْتَلَّتْ عَلَيَّ الْجَارِيَةُ فَأَوْجَبَتِ الضَّرُورَةُ أَنْ أُجَاوِرَ، وَكَانَ مَعِي جُمْلَةٌ كَثِيرَةٌ فَاشْتَرَيْتُ دَارًا أَسْكُنُهَا وَغُلَامًا يَخْدُمُنِي، وَأَقَمْتُ إِلَى أَنْ نَفَذَ جَمِيعُ مَالِي وَسَاءَ حَالِي وَاحْتَجْتُ إِلَى بَيْعِ رَحْلِي فَبِعْتُهُ وَأَنْفَقْتُهُ وَبَقِيَتُ بِلَا شَيْءٍ، فَدَعَتِ الضَّرُورَةُ إِلَى بَيْعِ بَعْضِ خَشَبٍ كَانَ فِي مَجْلِسِي، فَنَقَضْتُهُ فَوُجَدْتُ فِي بَعْضِ زَوَايَاهُ بَرْنِيَّةٌ رُخَامٍ مُغَطَّاةٌ فَفَتَحْتْهَا فَوَجَدْتُ حُقًّا(1) مِنَ الذَّهَبِ وَفِي ذَلِكَ الْحُقِّ جَوْهَرَةٌ لَوْ جَمَعْتُهَا وَكَثِيرًا مِنَ الْجَوَاهِرِ الَّتِي مَعَكَ لَزَادَتْ عَلَيْهَا حُسّنًا وَنُورًا، فَسُرِرْتُ حِينَ رَأَيْتُهَا وَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: إِنْ أَنَا أَظْهَرْتُ هَذِهِ الْجَوْهَرَةُ وَأَنَا عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ الرُّثَّةِ أُخِذَتْ مِنِّي ظُلْمًا غَيْرَ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا قَالَتْ: وَمَا الَّذِي رَأَيْتَ؟ فَقُلْتُ لَهَا: أَبِيعُ هَذَا الْحُقَّ الذَّهَبَ وَأُصْلِحُ بِهِ حَالِي وَأَكْتَسِي الْكِسْوَةَ الَّتِي تَصْلُحُ لِمِثْلِي وَأَقْصِدُ بِهَا بَعْضَ مُلُوكِ الزَّمَانِ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِغِنَائِي،
1بمعنى الحق (الوعاء الصغير)




