فَشَكَرْتُ الله عَلَى ذَلِكَ، وَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقَبِلَّتُ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْرَجَ إِليَّ كُتُبَهُ، وَمَا تَرَكَ خَبَرًا كَتَمَهُ عَنِّي إِلَّا وَأَظْهَرَهُ لِي وَأَنَسَ بِي الْأُنْسَ التَّامَّ، وَسَافَرْنَا مِنْ أَرْضِ الْكُوفَةِ مَعَ الْحَجِّ فَحَجَجْنَا وَقَضَيْنَا مَنَاسِكَنَا وَخَرَجْنَا فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ نُرِيدُ الْحَرَمَ فَلَقِيْنَا فِي بَعْضِ الطُّرُقَاتِ رَجُلاً مِنَ التُّجَّارِ مِمَّنْ يُعْرَفُ بِبَيْعِ الْجَوَاهِرِ فَطَلَبَ مِنْهُ جَوْهَرَةً مِنْ أَنْفَسِ الْجَوَاهِرِ فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ صُرَّةً كَانَتْ مَعَهُ وَفِيهَا جَوَاهِرُ فَعَرَضَهَا عَلَيْهِ فَلَمْ يُعْجِبْهُ شَيْءٌ مِنْهَا، فَهُوَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ إِذْ وَقَفَ مِنَّا غُلَامٌ عَلَيْهِ أَطْمَارٌ رُثَّةٌ نَاقِصُ الْحَالِ فَأَطَالَ الْوُقُوفَ قَالَ لَهُ سَيِّدِي: يَا فَتَى أَلَكَ حَاجَةٌ؟ قَالَ الْغُلَامُ: نَعَمْ قَالَ لَهُ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ تُرِيَنِي أَنْفَسَ مَا مَعَكَ مِنْ الْجَوَاهِرِ، فَقَالَ لَهُ سَيِّدِي: مَعِي فِي بَيْتِي أَنْفَسَ مِمَّا رَأَيْتَهُ فَإِنْ اخْتَرْتَ أَنْ أُرِيَكَ مَا هُوَ أَنْفَسُ مَا رَأَيْتًهُ فَسِرْ مَعِي إِلَى مَنْزِلِي لِتَنْظُرَ مَا عِنْدِي وَاسْتَشْعَرْتُ سَيِّدِي فِيهِ أَنَّهُ يُرِيدُ إِكْرَامَهُ، فَأَخَذَهُ وَسَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَأَجَّلَهُ وَأَكْرَمَهُ حَقَّ إِكْرَامِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ لَهُ: يَا فَتَى أُقْلُبْ عَلَيْكَ مَا مَعِيَ مِنَ الْجَوَاهِرِ عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: لَا قَالَ لَهُ سَيِّدِي: أَأَنْتَ دَلَّالٌ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَعَلَى أَيِّ حَالَةٍ تُرِيدُ التَّقْلِيبَ؟ قَالَ الْغُلَامُ: عَلَى أَنْ أَقِيسَ جَوْهَرَةً كَانَتْ مَعِي وَمَلَكْتُهَا ثُمَّ خَرَجَتْ مِنْ يَدِي بِثَمَنٍ قَلِيلٍ يَسِيرٍ فَأَعْرِفُ قِيمَةَ ثَمَنِهَا فَأَخْرَجَ لَهُ سَيِّدِي جَوْهَرَةً هِيَ أَنْفَسُ مَا كَانَ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: أَمْعَكَ أَجَلُّ مِنْ هَذِهِ؟ قَالَ لَهُ سَيِّدِي: لَا قَالَ: فَكَمْ يَكُونُ قِيمَةُ هَذِهِ؟




