مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 180 من 299

ثُمَّ إِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى مَرْقَدِهِ، فَأَقُولُ لَهُ: يَا سَيِّدِي مَا كُنْتَ تَقُولُ وَلِمَنْ كُنْتَ تَدْعُو وَمَنْ الْقَدِيمُ الْأَزَلِ(1)؟ فَيَقُولُ لِي: هُوَ الله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَسْكُتُ عَنْهُ وَأَتْرُكُهُ إِلَى أَنْ يَنَامَ، ثُمَّ إِنِّي أَقُومُ فَأُصَلِّي كَمَا صَلّى وَأَقْرأُ كَمَا قَرَأَ وَأَدْعُو كَمَا دَعَا، فَكَانَ هَذَا حَدِيثِي مَعَهُ، وَفِي بَعْضِ اللَّيَالِي قَامَ فَصَلَّى عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ ثُمَّ أَنَّهُ عَادَ إِلَى مَرْقَدِهِ، وَقُمْتُ أَنَا فَصَلَّيْتُ عَلَى الرَّسْمِ وَدَعَوْتُ وَعَاوَدْتُ إِلَى مَرْقَدِي، فَسَمِعْتُهُ يَدْعُو بِدُعَاءٍ وَهُوَ نَائِمٌ فَقُلْتُ لَهُ حِينَ انْتَهَى مِنْ دُعَائِهِ: يَا سَيِّدِي مَنْ هُوَ الْقَدِيمُ الْأَزَلُ؟ فَقَالَ: هَو "ع" يَقُولُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ إِنَّهُ انْتَبَهَ مِنْ مَنَامِهِ وَهُوَ مَذْعُورٌ وَفَتَحَ عَيْنَيْهِ إِلَيَّ وَقَالَ: أَنْتَ نَائِمٌ أَمْ يَقْظَانُ؟ فَقُلْتُ لَهُ: بَلْ يَقْظَانِ فَقَالَ أَسَمِعْتَ مِنِّي مَا قُلْتُهُ؟ فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ قَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا يَتَحَقَّقُ مِنِّي مَا سَمِعْتَهُ فَقُلْتُ لَهُ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ لِي: لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا هُوَ رَقَدَ يَزُولُ عَنْهُ عَقْلُهُ فَكُلُّ مَا يَجْرِي مِنْهُ فَهُوَ بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ وَغَيْرِ عَقْلٍ فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي إِذَا تَكَلَّمَ النَّائِمُ فِي مَنَامِهِ وَقَالَ الْحَقُّ فَمَا تَقُولُ فِيهِ؟ فَقَالَ: أَقُولُ إِنَّهُ مُسْتَنْطَقٌ فَقُلْتُ لَهُ: يَكْفِيكَ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ نَطَقَ عَلَى لِسَانِكَ فَقَالَ لِي: لَوْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ جَرَى فِي مِثْلِ هَذَا لَمَا سَمِعْتَهُ مِنِّي لِلْحَشْرِ فَتَحَقَّقْ مَا سَمِعْتَهُ وَتَيَقَّنْهُ وَلَا تَشُكَّ فِيهِ وَلَا تَرْتَبْ وَالله يُثْبِتُكَ وَيُحْسِنُ مَعُونَتَكَ،

الهوامش

1هكذا وردت في المخطوطه القديمه والارجح انها (مُؤَزِّلَ الْأَزَلِ).
الصفحة 180 من 299