فَحُمِلَتُ وَأَغْلَقَ الْبَابَ وَأُحْضِرْتُ أَمَامَ السُّلْطَانِ فَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ فِي دَارِي أَحَدًا وَأُحْضِرَتِ الْكُتُبُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهَا شَيْئًا يَتَعَلَّقُ عَلَيَّ بِهِ، فَأَمَرَ بِاعْتِقَالِي، وَأَزَالَ التَوَكّلَ عَنْ دَارِي فَأَقَمْتُ أَيَّامًا يَسِيرَةً، فَقُطِعَ أَمْرِي عَلَى مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَحْضَرْتُ وَكِيلًا كَانَ لِي وَأَمَرْتُهُ أَنْ يَجْمَعَ الْمَالَ وَلَا يَحْمِلَهُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَنِي فَجَمَعَ الْمَالَ وَجَاءَنِي فَعَرَّفَنِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ: إِمْشِ(1) فَفَرِّقْهُ عَلَى إِخْوَانِي، فَقَالَ لِي الْوَكِيلُ: يَا سَيِّدِي إِنَّ إِخْوَانَكَ أَنْتَ أَحْوَجُ مِنْهُمْ إِلَى أَخْذِ مَالِك.
فَقُلْتُ لَهُ: يَا هَذَا إِنِّي رَوَيْتُ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَعَى لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فِي حَاجَةٍ أَوْ قَضَى لَهُ شَهْوَةً(2) أَوْ وَفَّى عَنْهُ دَيْنًا أَوْ فَرَّجَ عَنْهُ كُرْبَةً فَرَّجَ الله عَنْهُ هُمُومَ الدُّنْيَا وَغُمُومَهَا.
وَلَئِنْ يَصِيرَ الْمَالُ إِلَى إِخْوَانِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَصِيرَ إِلَى السُّلْطَانِ وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يَنْقَضِيَ تَفْرِيقُ آخِرِ هَذَا الْمَالِ حَتَّى يُفَرِّجَ الله عَنِّي فَامْضِ وفَرِّقِ الْمَالَ عَلَى إِخْوَانِي وَلَا تُخَالِفْنِي، فَمَضَى الْوَكِيلُ وَحَمَلَ إِلَى السُّلْطَانِ خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ رَغْبَةً مِنْهُ فِي خَلَاصِي، وَعَرَفَ السُّلْطَانُ أَنِّي أَتَحَمَّلُ الْبَاقِيَ فَوَجَّهَ إِلَيَّ أَنَّ دَمَكَ مُرْتَهَنٌ بِبَقِيَّةِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ إِلَيَّ أَخَذْتُ مَآقِي عَيْنَيْكَ




