مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 178 من 299

فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا فَرَدَّتُ عَلَيَّ السَّلَامَ وَسَأَلْتْنِي عَنِ الْغُلَامِ فَعَرَّفْتُهَا أَنِّي قَدْ جَمَعْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ، فَسَّرَهَا ذَلِكَ وَقَالَتْ: قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَمْضِيَ إِلَيْهِ وَأُهْنِّئَهُ بِمَا صَارَ إِلَيْهِ وَبِمَا أَنْعَمَ الله عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهَا: إِنْ أَحْبَبْتِ ذَلِكَ فَسَيرِي عَلَى اسْمِ الله وَبَرَكْتِهِ فَنَهَضْتُ وَنَهَضَتْ مَعِي وَتَقَدَّمْتُ أَمَامَهَا وَسِرْتُ إِلَى أَنِ انْتَهَيْنَا إِلَى الدَّارِ الَّتِي فِيهِ أُخْتِي وَالْغُلَامُ، فَدَخَلْنَا إِلَى الْمَوْضِعِ وَجِئْنَا إِلَى حَيْثُ هُمَا فِيهِ فَوَجَدْتُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ مُتَعَانِقَيْنِ قَدْ لَزِمَهَا وَلَزِمَتْهُ كَأَنَّهُمَا جِسْمٌ وَاحِدٌ وَجْهُهُ إِلَى وَجْهِهَا وَصَدْرِهُ إِلَى صَدْرِهَا وَفَمِهِ إِلَى فَمِهَا فَرَفَعَتْ حِبَابَةُ الْغِطَاءِ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَتْ لَهُ: أَمُؤْمِنٌ؟ فَقَالَ لَهَا: لَبَّيْكَ يَا سَيِّدَتِي فَقَالَتْ لَهُ: وَمُنْذُ كَمْ لَكَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ الَّتِي أَرَاكَ عَلَيْهَا؟ قَالَ: مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي رَأَيْتُهَا فِيهِ، قَالَتْ: وَمِنْ أَيِّ وَقْتٍ رَأَيْتُهَا فِيهِ؟ قَالَ لَهَا: مِنْ بَعْدِ الْعِشَاءِ الْآخَرِ، قَالَتْ: وَأَنْتَ مَعَهَا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا؟ فَقَالَ لَهَا: نَعَمْ قَالَتْ لَهُ: وَعَلَى أَنَّكَ تَعْرِفُ مَنْزِلَتَهَا وَمَا هُوَ سَبِيلُهَا وَمَا هِيَ عَلَيْهِ؟ قَالَ لَهَا: وَعَلَى أَنِّي عَارِفٌ بِضِدِّيَّتِهَا وَمَنْزِلَتِهَا وَمَا هُوَ سَبِيلُهَا، فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَّجُلُ تَقَرَّبْتَ إِلَيْنَا بِالْإِيمَانِ ثُمَّ إِنَّكَ اشْتَغَلْتَ عَنَّا بِهَذَا الْحَالِ مِنْ الْأَحْوَالِ فَقَالَ: لَقَدْ نَزَلَتْ فِي قَلْبِي بِأَعْلَى مَكَانٍ وَلَقَدْ مَلَكْتْ قَلْبِي وَشَغَلْتْنِي عَنْ كُلِّ حَالٍ كَمَا شَغَلْتْ عَقْلِي وَلَبِّي فَقَالَتْ لَهُ: تَقَرَّبْتَ إِلَيْنَا بِالْإِيمَانِ وَذَكَرْتَ أَنَّكَ مِنْ الْإِخْوَانِ، وَمَنْ كَانَ فِيهِ إِيمَانٌ لَمْ يَكُنْ فِي قَلْبِهِ لِلضِّدِّ مَكَانٌ، ثُمَّ إِنَّهَا رَمَتِ الْغِطَاءَ عَلَى وَجْهِهِ وَقَالَتْ: شَهْ عَلَيْكَ لَقَدْ أَتَيْتَ بِمَا لَا يَلِيقُ بِالْمُؤْمِنِينَ الْمُخْلِصِينَ، ثُمَّ إِنَّهَا قَامَتْ وَهِيَ مُغْضَبَةٌ عَلَيْهِ فَأَقَامَ أَيَّامَ عُمُرِهِ يَرُومُ الِاجْتِمَاعَ مَعَهَا فَلَا يَصِلُ إِلَى ذَلِكَ.

الصفحة 178 من 299