قَالَ دَاوُد: وَكَانَتْ لِي أُخْتٌ مَحْظُوظَةٌ بِالْحُسْنِ وَالْجَمَالِ وَكَانَتْ حَسَنَةُ الْحَالِ فَقُلْتُ لَهُ فِي الْوَقْتِ: إِنَّ لِي أُخْتًا قَدْ مَاتَ بِعْلُهَا مُنْذُ سَنَتَيْنَ وَمَا وَجَدْتُ لَهَا كُفْءً، وَقَدِ انْتَمَيْتَ إِلَيْنَا بِالْإِيمَانِ وَشَكَوْتَ إِلَيْنَا مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْقِلَّةِ وَسُوءِ الْحَالِ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَمْضِيَ إِلَيْهَا لِوَقْتِي وَأَسْتَأْذِنُهَا فِي أَمْرِكَ وَأُسَاعِدُكَ بِمَالِي وَأُشَاطِرُكَ(1) نِعْمَتِي قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ قَامَ وَسَارَعَ إِلَى أُخْتِهِ فَمَا كَانَ إِلَّا هُنَيْهَةً حَتَّى وَافَى وَمَعَهُ كِيسٌ فِيهِ دَرَاهِمَ وَثِيَابٌ حَسَنَةٌ، فَأَفْرَغَ الْكِيسَ بَيْنَ يَدَيْ الرَّجُلِ وَقَالَ لَهُ: يَا أَخِي قَدْ اسْتَأْذَنْتُهَا فِي تَزْوِيجِكَ وَقَدْ أَذِنْتْ لِي بِذَلِكَ عَلَى أَنْ أُعَجِّلَ صَدَاقَهَا وَأَتَوَلَّى أَمْرَهَا، وَهَذِهِ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ خُذْهَا، وَهَذِهِ الثِّيَابُ الْبَسْهَا، ثُمَّ إِنَّهُ كَتَبَ صَدَاقَهَا وَتَوَلَّى أَمْرَهَا وَأَخَذَ مِنْ الْكِيسِ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَرَجَعَ إِلَى أُخْتِهِ فَدَفَعَ إِلَيْهَا الدَّرَاهِمَ وَأمَرَهَا تُزَوِّجُ حَالهَا لِيَدْخُلَ عَلَيْهَا فِي لَيْلَتِهِ، وَرَجَعَ إِلَى الْقَوْمِ فَوَجَدَهُمْ مُجْتَمِعِينَ وَحَبَابَةَ حَاضِرَةٌ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: اللَّيْلَةَ تَدْخُلُ بِزَوْجَتِكَ فَخُذْ الثِّيَابَ وَخُذْ بَقِيَّةَ الْمَالِ وَأَصْلِحْ مِنْ شَأْنِكَ مَا تُرِيدُ أَنْ تُصْلِحَهُ وَعَدْ إِلَى هَا هُنَا عِنْدَ فَرَاغِكَ مِنْ جَمِيعِ أَحْوَالِكَ فَمَضَى الْفَتَى فَلَمْ نَرَهُ إِلَى وَقْتِ الْمَسَاءِ، قَالَ: فَوَثَبَتُ وَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَجَمَعْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ وَبِتُّ لَيْلَتِي عَلَى أَتَمِّ السُّرُورِ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّهَارُ أَتَيْتُ الْمَوْضِعَ الَّذِي كُنَّا فِيهِ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ غَيْرَ حُبَابَةِ الْوَالِبِيَّةِ
1في نسخة: واشاركك




