وَقَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِالله شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ۙ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ الله ۖ إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(1) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَمَّى قَوْمًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾(2) لَمَّا بَانَ مِنْهُمُ الْإِيمَانُ ثُمَّ كَفَرُوا، فَوَصَفَهُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ، ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ: ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا فَالْإِيمَانُ مُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ، قَالَ وَالِدِي: مَا تَقُولُ فِي حُبَابَةَ الْوَالِبِيَّةِ، مَحْمُودَةٌ أَمْ مَذْمُومَةٌ؟ فَقَالَ لَهُ الْجَوْهَرِيُّ: إِذْ قَدْ ذَكَّرْتَنِي أَمْرَ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةِ فَإِنِّي أَرْوِيكَ خَبَرًا سَمِعْتُهُ:
رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا مُجْتَمِعِينَ عِنْدَ حُبَابَةَ وَفِينَا جَمَاعَةٌ مِنْ الشِّيعَةِ وَنَحْنُ نَخُوضُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ إِذْ دَخَلَ إِلَيْنَا رَجُلٌ لَا نَعْرِفُهُ فَسَلَّمَ فَرَدَدْنَا السَّلَامَ قَالَ لَنَا: أَلَسْتُمْ مُؤْمِنِينَ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنِّي رَجُلٌ مُؤْمِنٌ وَأَخٌ مِنْ إِخْوَانِكُمْ وَقَدْ مَسَّتنِي فَاقَةٌ، وَقَدْ أَضَرَّتْ بِيَ الْوَحْدَةُ وَالْغُرْبَةُ، وَلَسْتُ مِمَّنْ يَبْذُلُ مَاءَ وَجْهِهِ فِي السُّؤَالِ، وَلَا مِمَّنْ يَرْتَكِبُ فَاحِشَةً وَلَا يَأْتِي قَبِيحًا خَوْفًا مِنْ الله تَعَالَى، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ مَنْ شَكَا لِأَخِيهِ مَا هُوَ فِيهِ فَإِنَّمَا شَكَا إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ وَقَدْ عَرَفْتُمْ مِنْ حَالِي مَا سَمِعْتُمُوهُ فَإِنْ وَصَلْتُمْ إِلَى تَغْيِيرِ حَالِي وَفَرَجِي فَغَيِّرُوهُ،




