ذَمُّ النِّسَاءِ
فَقَدِمَ مِنْ السَّفَرِ فَسُرَّ وَالِدِي بِقُدُومِهِ أَتَمَّ السُّرُورَ، وَكَانَتْ وَالِدَتِي عَلِيلَةٌ فَتُوُفِّيَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ، فَنَالَ وَالِدِي مِنْ مَوْتِهَا أَمْرٌ عَظِيمٌ ثُمَّ إِنَّهُ جَهَّزَهَا وَكَفَّنَهَا وَدَفَنَهَا وَعَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ هُوَ وَأَخُوهُ الْجَوْهَرِيُّ، فَظَهَرَ مِنْهُ عَلَيْهَا غَمٌّ شَدِيدٌ وَأَسَفٌ عَلَى فَقْدِهَا، فَلَمَّا بَانَ لِأَخِيهِ الْجَوْهَرِيِّ مِنْهُ ذَلِكَ قَالَ: أَيْ أَخِي مَا هَذِهِ النَّازِلَةُ الَّتِي أَنْزَلْتَهَا بِنَفْسِكَ، كُلُ هَذَا أَسَفًا مِنْكَ عَلَى مُفَارَقَةِ ضِدٍّ قَرَنَهُ الله بِكَ وَأَرَاحَكَ مِنْهُ؟ فَقَالَ وَالِدِي: أَهَذَا كَلَامٌ أَسْمَعُهُ مِنْكَ؟ قَالَ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنِّي مَا وَجَدْتُ مِنْهَا إِلَّا الدِّينَ وَالْإِيمَانَ وَفِعْلَ الْخَيْرِ وَالْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ وَالْمَحَبَّةَ وَالصِّيَانَةَ وَالْأَمَانَةَ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هَذَا مَا لَا يَضِيعُ لَهَا وَلَا يَسْقُطُ، وَلَسَوْفَ يُكَافِئُهَا الله فِي دُنْيَاهَا فَيُحْسِنُ وَجْهَهَا وَيَحْتَمِلُ أَفْعَالَهَا بَعْدَ نَقْلِهَا، أَمَّا نَجَاتُهَا فَلَا أَطْلِقُ ذَلِكَ وَلَا أَقُولُ بِحَمْدِ النِّسَاءِ قَالَ لَهُ وَالِدِي: فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّهُنَّ لَمْ يَحْضُرْنَ النِّدَاءَ فِي الِابْتِدَاءِ، فَمِنْ هَا هُنَا وَجَبَ ذَمَّهُنَّ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الله عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ عَزَّ عِزُّهُ: ﴿ وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾(1) وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾(2).




