الْمَجْلِسُ الرَّابِعُ
بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَالَ صَاحِبُ الْحَدِيثِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمَيْمُونِ الْحَسَنُ بْنُ هَارُونَ السَّامَرَائِيُّ الْكَاتِبُ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ سَابُورَ الزَّاهِدِ قَالَ: غَدَوْنَا إِلَى دَارِ الْوَالِي مِنْ الْغَدَاةِ لِاسْتِمَاعِ مَا وَعَدْنَا بِهِ، فَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ أَنَّهُ قَالَ لَنَا: إِذَا اخْتَرْتُمَا أَنْ تَعْرِفَا مِنِّي السَّبَبَ الْمُوجِبَ دُخُولِي إِلَى الْهِنْدِ وَالْحَالَةَ الَّتِي بَلَغَتُ بِهَا إِلَى هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَوَلِيِتُ هَذِهِ الدِّيَارَ، وَمَعْرِفَتِي بِكُمَا وَمَعْرِفَتُكُمَا بِاسْمِي وَمِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ أَنَا وَمَعْرِفَةِ وَالِدِي: فَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ الْعَطَّارُ، وْلُدِتُ بِالْكُوفَةِ، وَكَانَ وَالِدِي مَعْرُوفًا بِبَيْعِ الْعِطْرِ فِيهَا، وَكَانَ لَهُ صَدِيقٌ جَوْهَرِيٌّ وَكَانَ شَيْخًا مِنْ شُيُوخِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ وَكَانَ يُسَافِرُ إِلَى دِيَارِ الْهِنْدِ وَإِلَى الصِّينِ وَيَشْتَرِي الْجَوَاهِرَ وَالطَّيِّبَ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ مِمَّا يُجَهَّزُ إِلَى بِلَادِ الْعِرَاقِ وَغَيْرِهِ، وَيَحْمِلُ مَا يُجَهِّزُهُ إِلَى وَالِدِي فَيَبِيعُهُ وَيَجْمَعُ الثَّمَنَ وَيَتْرُكُهُ إِلَى حِينِ مُوَافَاتِهِ فَإِذَا قَدِمَ ذَلِكَ الشَّيْخُ مِنْ سَفَرِهِ أَقَامَ الْمُدَّةَ الَّتِي يُقِيمُهَا لَا يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا بَاعَهُ وَلَا عَنْ شَيْءٍ مِمَّا بَقِيَ فَإِذَا هُوَ هَمَّ بِالسَّفَرِ اسْتَدْعَى مِنْهُ مِفْتَاحَ التَّابُوتِ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ فَيَفْتَحُهُ وَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا يَخْتَارُهُ وَيَقْفِلُ التَّابُوتَ عَلَى مَا بَقِيَ وَيُسَلِّمُ إِلَيْهِ الْمِفْتَاحَ وَلَا يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ثُمَّ يَسِيرُ فَيَغِيبُ الْكَثِيرَ وَالْقَلِيلَ، وَإِنَّهُ سَارَ عَنَّا وَغَابَ غَيْبَةً طَوِيلَةً وَمِنْ الله عَزَّ وَجَلَّ السَّلَامَةُ.




