فَلَمَّا رَأَيْتُكُمَا وَسَأَلْتُكُمَا أَرَدْتُ أَنْ أَنْظُرَ هَلْ بِكُمَا حَاجَةً إِلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ فَأُعْطِيكُمَا فَلَمَّا عَرَفْتُ وَعَلِمْتُ أَنَّكُمَا لَمْ تُسَافِرَا إِلَى هَذِهِ الدِّيَارِ رَغْبَةً مِنْكُمَا فِي تِجَارَةٍ إِلَّا لِطَلَبِ عِلْمٍ، لِأَنَّكُمَا سَتَظْهَرَانِ فِي الدُّنْيَا وَغَنِيَّانِ بِالْعِلْمِ وَالدِّينِ الَّذِي أَنْتُمَا عَلَيْهِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعْرِفَ مِنْكُمَا مَا أَنْتُمَا عَلَيْهِ وَلِمَاذَا قَصَدْتُمَا؟ قُلْتُ: سَيِّدِي إِنَّ الْأَمْرَ الَّذِي أَتَيْنَا بِسَبَبِهِ وَسَافَرْنَا إِلَى هَذِهِ الدِّيَارِ لِأَجْلِهِ لَا يُمْكِنُ ذِكْرُهُ لَكَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ تَعَرِّفَنَا اسْمَكَ، وَكَيْفَ عَرَفْتَنَا وَخَبِرْتَنَا وَمِنْ أَيِّ بَلْدَةٍ أَنْتَ، وَالْحَالُ الَّذِي بَلَغَكَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَبَعْدَ أَنْ نَعْلَمَ ذَلِكَ مِنْكَ نَعْرِّفُكَ الْحَالَ الَّتِي أخْرَجَتْنا مِنْ دِيَارِنَا وَالسَّبَبِ الَّذِي سَافَرْنَا لِأَجْلِهِ قَالَ لَنَا: الْحَدِيثُ الَّذِي تُرِيدَانِهِ مِنِّي لَا يُمْكِنُ ذِكْرُهُ إِلَّا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَإِنْ اخْتَرْتُمَا ذَلِكَ شَرَحْتُهُ لَكُمَا فِي الْغَدَاةِ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ غَدَوْنَا إِلَى عِنْدِهِ لِاسْتِمَاعِ مَقَالِهِ وَمَا وَعَدْنَا بِهِ مِنْ حَدِيثِهِ لَنَا.




