مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 170 من 299

خَلْقَ النُّورَ وَالظُّلُمَاتِ وَالْأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ وَالْأَفْلَاكَ الدَّائِرَاتِ وَالْكَوَاكِبَ النَّيِّرَاتِ وَالْبُرُوجَ الثَّابِتَاتِ وَالنُّجُومَ السَّائِرَاتِ وَجَمِيعُ مَا فِي الْأَرَضِينَ وَالسَّمَوَاتِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُحْدَثَاتِ، وَالْحِكَمِ الْبَيِّنَاتِ وَالْبَرَاهِينَ الْوَاضِحَاتِ، وَالدَّلَائِلِ وَالْعَلَامَاتِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَنْزَعُ مِنْ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَمِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَمِنْ الْبَنِينِ وَالْبَنَاتِ وَمِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ، سُبْحَانَ مَنْ لَيْسَ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ، وَلَا حَدٌّ يُضْرَبُ بِهِ الْأَمْثَالُ، وَلَا هُوَ جِسْمٌ وَلَا صُورَةٌ وَلَا عَرَضٌ وَلَا مِثَالٌ، نَظَرَ الْخَفِيَّاتِ عِلْمُهُ، وَأَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمَا، فَسَمَا عَنْ مَبْلَغِ أَقْوَالِ الْوَاصِفِينَ وَعَلَا فَوْقَ أَفْهَامِ الْعَالِمِينَ، وَخَفِيَ عَنْ أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ، لَيْسَتِ الْأَبْصَارُ لَهُ بِلَاحِظَةٍ وَلَا الْعُيُونُ لَهُ بِرَامِقَةٍ، فَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ المَلِكُ الْجَبَّارُ، الَّذِي لَهِجَتْ الْأَلْسِنَةُ بِذِكْرِهِ وأَرَاهُمْ مِنْ الشَّهَادَةِ لَهُ فِي خَلْقِهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ وَدَلَالَاتٌ وَاضِحَاتٌ فَالْحَمْدُ لله الْمَحْمُودِ بِكُلِّ لِسَانٍ وَالْمَعْبُودِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَصَلَّى الله عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ وعَلَى الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ الْأَبْرَارِ وَعَلَى أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ أَجْمَعِينَ وَنَزَلَ فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ دَعَا وَذَكَرَ الله وَعَلَيْهِ أَثْنَى وَسَأَلَهُ الْقَبُولَ وَالْغُفْرَانَ وَلِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ.

ثُمَّ إِنَّهُ سَلّمَ إِلَى الْحِجَازِيِّ ثِيَابَ الْفَتَى وَمَوْضِعَهُ وَقَامَ لِوَدَاعِنَا وَقَامَ الْجَمَاعَةُ لِيَمْضِيَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ بِرَسْمِهِ، ثُمَّ إِنِّي انْثَنَيْتُ إِلَى الْحِجَازِيِّ عَلَيْهِ وَوَدَّعْتُهُ وَقُلْتُ لَهُ: لِمَنْ تَرْسُمُ مَا خَلَّفْتَ عِنْدِي مِنْ مَتَاعِكَ وَمَتَاعِ الْهِنْدِيِّ؟

الصفحة 170 من 299