امْنُنْ عَلَيَّ بِذَلِكَ يَا سَيِّدِي فقَالَ لِي: اعْلَمْ أَنِّي كُنْتُ سَاكِنًا بِالْكُوفَةِ وَكَانَتْ لِي فِيهَا نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ، وَكَانَتْ أُمُورِي فِيهَا مُسْتَقِيمَةً، وَكُنْتُ أَتَوَلَّى شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِ السُّلْطَانِ وَكُنْتُ مَقْبُولَ الْكَلَامِ عِنْدَ سُلْطَانِي وَعِنْدَ سَائِرِ مَنْ يَعْرِفُنِي، وَكُنْتُ قَدْ اتَّكَلْتُ عَلَى إِخْوَانِي فِي أَمْرِ نِعْمَتِي فِيمَا أَتَوَلَّى مِنْ أَمْرِ السُّلْطَانِ وَكُنْتُ لَا آنَسُ إِلَّا بِهِمْ وَلَا أُحِبُّ الِاجْتِمَاعَ إِلَّا مَعَهُمْ، وَلَا يَلَذُّ لِي طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ إِلَّا مَعَهُمْ، وَإِذْ بِرَافِعٍ رَفَعَ إِلَى السُّلْطَانِ خَبَرِي وَكَشَفَ لَهُ عَنْ صُورَةِ أَمْرِي فَأَمَرَ بِالْقَبْضِ عَلَيَّ، وَإِنِّي فِي بَعْضِ اللَّيَالِي فِي جَمَاعَةٍ مِنْ إِخْوَانِي مُجْتَمِعِينَ فِي مَنْزِلِي إِذْ كُبِسَتْ دَارِي، فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ صَاحِبَ الشُّرْطَةِ، فَلَمَّا رَآنِي أَمَرَ بِكَتْفِي وَهَمَّ بِالتَّهَجُّمِ عَلَى دَارِي، وَكَانَ مَعَ إِخْوَانِي كُتُبٌ يَقْرَؤُونَهَا فَمَا شَكَكْتُ إِلَّا أَنَّهُ سَيَقْبِضُ عَلَيْهِمْ وَيَأْخُذُ الْكُتُبَ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَمْرِي وَإِخْلَاصُ نِيَّتِي وَنَاجَيْتُ مَنْ يَعْلَمُ سَرِيرَتِي، فَأَنَا مُفَكِّرٌ فِي أَمْرِي إِذْ بِفَارِسٍ يَرْكُضُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ غُلَامٌ إِلَى أَنْ أَقْبَلَ إِلَيْنَا وَقَالَ لِصَاحِبِ الشُّرْطَةِ: حُلَّ كِتَافَهُ وَأَدْخُلْ بِنَا نُفَتِّشُ الدَّارَ وَنَأْخُذُ مَا فِيهَا مِنْ الْكُتُبِ وَنَقْبِضُ عَلَى إِخْوَانِهِ وَنَنْظُرُها كما قَالَ الرَّافِعُ حَقِيقَةً أَمْ لَا، فَحْلَّ كَتَافِي وَأَخَذَ الرَّجُلُ بِيَدِي وَيَدِ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ، وَلَمْ يَزَلْ يُفَتِّشُ الْبُيُوتَ إِلَى أَنْ جَاءَ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ إِخْوَانِي مُجْتَمِعِينَ، فَوَقَفَ عَلَى الْبَابِ ثُمَّ دَخَلَ وَأَنَا مَعَهُ وَصَاحِبُ الشُّرْطَةِ، فَلَمْ نَرَ فِيهَا أَحَدًا، فَخَرَجْنَا مِنْ الْبَيْتِ وَقَدْ رَجَعَ إِلَيَّ لُبِّي وَزَالَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُهُ، فَمَالوا إِلَى خِزَانَةٍ كَانَ لي فِيهَا كُتُبٌ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا غَيْرَ كُتُبِ مَا أَتَوَلَّاهُ مِنْ أَعْمَالِ السُّلْطَانِ،




