مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 169 من 299

قَالَ لَيَ الشَّيْخُ: مَا أَرَى هَا هُنَا مَوْضِعًا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِرَسْمِكَ، فَإِنْ يَكُنْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ النَّاسِ أَسْبَابٌ يَجِبُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى بَلَدِكَ وَإِلَى دَارِكَ وَوَكَالَتِكَ وَأَنْ تُكَاتِبَ التُّجَّارِ وَتَعَرِّفَهُمْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ قِلَّةِ الرَّغْبَةِ فِي الْوَكَالَةِ، فَإِذْ جَاءَكَ النَّاسُ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ وَأَمْتِعَتَهُمْ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْكَ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ تَبِعَةٌ كُنْتَ الْمُخَيَّرَ فِي نَفْسِكَ إِنِ اخْتَرْتَ الْمُقَامَ فِي بَلَدِكَ أَقَمْتَ، وَإِنْ اخْتَرْتَ الْخُرُوجَ إِلَيْنَا فَاخْرُجْ وَاسْتَتِرْ عَنْ النَّاسِ وَاخْفِ نَفْسَكَ وَكُنْ عَالِمًا كَجَاهِلٍ كَصَامِتٍ، وَاطْلُبْ الْعِلْمَ وَاعْمَلْ بِمَا تَعْلَمْ فَإِنّ مَثَلَ الْعَالِمِ الَّذِي يَعْمَلُ بِمَا يَعْلَمُ كَمَثَلِ الصَّادِقِ الَّذِي يَعْمَلُ لِمَنْفَعَةِ الصِّدْقِ وَمَثَلُ الَّذِي يُعْمَلُ بِمَا لَا يُعْلَمُ كَمَثَلِ قَوْمٍ ضُرِبَ لَهُمُ الْأَمْثَالَ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾(1) فَوَصَفَهُمْ بِالْعَمَلِ وَأَبْطَلَ أَعْمَالَهُمْ بِالْجَهْلِ وَهَذِهِ وَصِيَّتِي وَلله الْمَشِيئَةُ فِي عِبَادِهِ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، وَكَانَ هَذَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَدْ حَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقُمْنَا إِلَى الْمَاءِ فَتَطَهَّرْنَا، وَقَامَ الشَّيْخُ فَأَذَّنَ وَصَعَدَ عَلَى حِجَارَةٍ كَالْمِنْبَرِ وَابْتَدَأَ يَخْطُبُ فِينَا وَكَانَ مَا ابْتَدَأَ أَنَّهُ قَالَ: الْحَمْدُ الله الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ بِدَايَةٍ، وَالْآخَرُ مِنْ غَيْرِ نِهَايَةٍ الْقَدِيمُ مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ، الْبَاقِي مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ، أَزَلٌّ لَا يَزُولُ، وَعَدْلٌ لَا يَجُورُ كَرِيمٌ لَا يَبْخَلُ وَحَلِيمٌ لَا يَعَجَلُ عَزِيزٌ لَا يُضَامُ، وَصَمَدٌ لَا يُرَامُ،

الهوامش

1سورة الفرقان – الاية 23
الصفحة 169 من 299