مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 299

فَإِذَا عَرَفْتَ عَارِفًا دِيّنًا حَكِيمًا وَجَدْتَهُ هَارِبًا مِنْ النَّاسِ سَائِحًا فِي الْبَرَارِي مُنْفَرِدًا بِنَفْسِهِ أَوْ رَجُلًا يُمْكِنُهُ أَنْ يَخْتَفِيَ لَاخْتَفَى فِي دَارِهِ فَسَبِيلُ مَنْ عَرَفَ الله عَزَّ وَجَلَّ وَاهْتَدَى إِلَى طَرِيقِ رُشْدِهِ أَنْ يَقْنَعَ مِنْ الدُّنْيَا بِالْيَسِيرِ وَلَا يتَعَرَّضَ لِلْكَثِيرِ فَفِيهِ بَلَاغَتُهُ إِلَى حِينٍ(1)، قَالَ الْحِجَازِيُّ: قَدْ اخْتَرْتُ يَا سَيِّدِي الْمَقَامَ عنْدَ حَضَرَتِكَ وَالتَّبَرُّكَ بِالنَّظَرِ إِلَى مَيْمُونٍ غُرَّتِكَ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُسْعِفَنِي بِالْقَبُولِ وَتَجْعَلَنِي مَوْضِعَ هَذَا الْمُتَوَفِّي فَعَلْتَ مُثَابًا مُنْعِمًا، قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ أَجَبْتُكَ إِلَى مُرَادِكَ، الله يُوَفِّقُكَ وَيُسْدِّدُكَ وَيُثَبِّتُكَ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ، فَكُنْ وَاثِقًا بِالله وَحُسْنِ ثِقَتِكَ وَأَخْلِصْ نِيَّتَكَ فَقَدْ بَلَغْتَ فَوْقَ أُمْنَيْتِكَ قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الشَّيْخَ سَلّمَ الْحِجَازِيَّ ثِيَابَ الْفَتَى وَمَوْضِعَهُ فَوَثَبَ الْحِجَازِيُّ إِلَيْهِ لِيُقَبِّلَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ انْثَنَى إِلَيَّ وَقَالَ: مَا الَّذِي تَخْتَارُهُ؟

فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي أَنَا وَكِيلُ التُّجَّارِ وَعِنْدِي أَمْوَالٌ وَبَضَائِعُ لِلنَّاسِ فَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ بِالْيَمَنِ وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ بِخُرَاسَانَ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ بِالْهِنْدِ وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ بِالْعِرَاقِ وَلَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ أَعْمَلُ فَأَرْشَدَنِي إِلَى الْخَلَاصِ،

الهوامش

1عَنْ مَسِعَدَةَ بْنِ صِدَقَة عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى حَضْرَةِ مَوْلَايَ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ لِي : يَا أبْنَ صِدْقَهْ مِصْبَاحٌ عَصْرُهُ مِنْ تَفَرَّدَ بِنَا وَأنْقَطَعَ إلِينَا وَأكْثُرِ أوْقَاتِهِ يُنَاجِينَا وَيَدْعُونَا وَيَدْرُسُ عُلُومِنَا فَمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ حَقِّ رَتَبْنَاهُ وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ زَلَلٌ نَبَّهْنَاهُ وَأَنَّ طَلَبَ زِيَادَةٍ أعْطَيْنَاهُ.المصدر : مجمع الاخبار
الصفحة 168 من 299