فَإِذَا عَرَفْتَ عَارِفًا دِيّنًا حَكِيمًا وَجَدْتَهُ هَارِبًا مِنْ النَّاسِ سَائِحًا فِي الْبَرَارِي مُنْفَرِدًا بِنَفْسِهِ أَوْ رَجُلًا يُمْكِنُهُ أَنْ يَخْتَفِيَ لَاخْتَفَى فِي دَارِهِ فَسَبِيلُ مَنْ عَرَفَ الله عَزَّ وَجَلَّ وَاهْتَدَى إِلَى طَرِيقِ رُشْدِهِ أَنْ يَقْنَعَ مِنْ الدُّنْيَا بِالْيَسِيرِ وَلَا يتَعَرَّضَ لِلْكَثِيرِ فَفِيهِ بَلَاغَتُهُ إِلَى حِينٍ(1)، قَالَ الْحِجَازِيُّ: قَدْ اخْتَرْتُ يَا سَيِّدِي الْمَقَامَ عنْدَ حَضَرَتِكَ وَالتَّبَرُّكَ بِالنَّظَرِ إِلَى مَيْمُونٍ غُرَّتِكَ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُسْعِفَنِي بِالْقَبُولِ وَتَجْعَلَنِي مَوْضِعَ هَذَا الْمُتَوَفِّي فَعَلْتَ مُثَابًا مُنْعِمًا، قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ أَجَبْتُكَ إِلَى مُرَادِكَ، الله يُوَفِّقُكَ وَيُسْدِّدُكَ وَيُثَبِّتُكَ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ، فَكُنْ وَاثِقًا بِالله وَحُسْنِ ثِقَتِكَ وَأَخْلِصْ نِيَّتَكَ فَقَدْ بَلَغْتَ فَوْقَ أُمْنَيْتِكَ قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الشَّيْخَ سَلّمَ الْحِجَازِيَّ ثِيَابَ الْفَتَى وَمَوْضِعَهُ فَوَثَبَ الْحِجَازِيُّ إِلَيْهِ لِيُقَبِّلَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ انْثَنَى إِلَيَّ وَقَالَ: مَا الَّذِي تَخْتَارُهُ؟
فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي أَنَا وَكِيلُ التُّجَّارِ وَعِنْدِي أَمْوَالٌ وَبَضَائِعُ لِلنَّاسِ فَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ بِالْيَمَنِ وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ بِخُرَاسَانَ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ بِالْهِنْدِ وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ بِالْعِرَاقِ وَلَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ أَعْمَلُ فَأَرْشَدَنِي إِلَى الْخَلَاصِ،




