قَالَ الشَّيْخُ وَقَدْ بَانَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ: يَا حِجَازِي إِنَّكَ مِنْ أَمْرِكَ عَلَى غَلَطٍ كَبِيرٍ، قَالَ الْحِجَازِيُّ: وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا سَيِّدِي؟ قَالَ الشَّيْخُ: إِنَّا لَسْنَا نَشُكُّ أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِنْدِ الله، نَطَقَ بِهِ رَسُولُ الله فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ مِنْ الْكَلَامِ وَالْحِكْمَةِ وَالْمَوَاعِظِ وَالْأَمْثَالِ وَمِنْ الْهِدَايَةِ كَلَامٌ هُوَ أَجَلُّ وَأَشْرَفُ مِنْ كَلَامِ الله عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾(1) فَمَاذا يَكُونُ فَوْقَ البَارِي مِنْ حِكْمَةٍ، وَقَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ۖ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾(2) فَمَا يَكُونُ فَوْقَ بَلَاغَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ؟ ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾(3) فَأَيُّ هِدَايَةٍ أَقْوَمُ مِنْ عِلْمِ الْقُرْآنِ؟ وَقَالَ: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾(4) الْكِتَابُ جَمَعَ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ فَأَنْتَ قَدْ تُسَافِرُ إِلَى أَقْصَى دِيَارِ الْهِنْدِ لِتَلْقَى حَكِيمًا وَاحِدًا، وَقَدْ تَلْقَى أُمَّةً كَثِيرَةً مِنْ النَّاسِ هَمَجٌ رِعَاعٌ شِبْهَ الأنْعَامِ(5) لَا يَفْقَهُونَ وَلَا يَعْقِلُونَ
1سورة التين – الاية 8
2سورة القمر – الاية 5
3سورة الاسراء – الاية 9
4سورة الانعام – الاية 38
5في نسخة - الْأَغْنَامِ




