مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 166 من 299

وَكَانَ الْيَوْمُ الَّذِي جَرَتْ فِيهِ الْمُذَاكَرَةُ يَوْمَ الْأَحَدِ، فَوَقَفَ الْغُلَامُ مَعَنَا يُصَلِّي بِصَلَاتِنَا وَيَأْكُلُ بِأَكْلِنَا وَيَشْرَبُ بِشَرَابِنَا وَالشَّرِيفُ يُؤَانِسُهُ وَيُذَاكِرُهُ إِلَى أَوَّلِ نَهَارِ الْخَمِيسِ فَقُمْنَا وَهُوَ مَعَنَا مُشَاةً إِلَى أَنْ جِئْنَا إِلَى الْوَادِي فَلَمَّا رَأَتْنَا السِّبَاعُ وَقَدْ أَقْبَلْنَا جَعَلَتْ تَتَقَرَّبُ مِنَّا وَتَلُوذُ بِنَا وَتَشُمُّنَا وَتُمَرِّغُ خُدُودَهَا بِنَا إِلَى أَنْ جِئْنَا إِلَى الشَّيْخِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْنَا السَّلَامُ وَعَرَفَّنَاهُ بِخَبَرِ الْغُلَامِ وَصُورَةِ أَمْرِهِ فَسُّرَ بِهِ أَتَمَّ السُّرُورِ وَقَبِلَهُ بِأَحْسَنِ الْقَبُولِ وَوَعْظَهُ بِأَحْسَنِ الْمَوَاعِظِ وَعَرَّفَهُ مَا يَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، فَبَلَغَ مِنْ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِخْلَاصِ وَقُوَّةِ الْيَقِينِ وَالْعِبَادَةِ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ إِلَى الْمُدَّةِ الَّتِي رَأَيْتُهَا مِنْهُ وَلَوْ شَرَحْتُ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّيْخِ لَطَالَ بِهِ الشَّرْحُ وَلَكِنَّ الْيَسِيرَ يُغْنِي عَنْ الْكَثِيرِ ثُمَّ إِنَّ الْحِجَازِيَّ انْثَنَى إِلَى الشَّيْخِ وَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَعَرِّفَنِي مِنْ أَيِّ الْمَوَاضِعِ أَنْتَ وَفِي أَيِّ بَلَدٍ وُلِدْتَ وَإِلَى أَيِّ مَوْضِعٍ سَافَرْتَ وَكَيْفَ كَانَ ابْتِدَاءُ أَمْرِكَ إِلَى أَنْ حَصَلْتَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ؟ قَالَ الشَّيْخُ: لَوْ ذَكَرْتُ لَكَ بَعْضَ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ لَطَالَ الْخِطَابُ وَاتَّسَعَ الكِتَابُ(1) وَلَكِنَّنِي أَذْكُرُ لَكَ مَا تَيَسَّرَ، اعْلَمْ أَنِّي رَجُلٌ مِنْ سَوَادِ الْكُوفَةِ سَافَرْتُ إِلَى أَقْصَى بِلَادِ الْيَمَنِ وَإِلَى دِيَارِ الْهِنْدِ وَإِلَى أَقْصَى بِلَادِ الصِّينِ ثُمَّ رَجَعْتُ مُتَوَجِّهًا أُرِيدُ الْكُوفَةَ فَالْتَقَيْتُ بِسَيِّدٍ فَاضِلٍ يَسْكُنُ فِي ذَاكَ الْمَوْضِعِ فَجَذَبَنِي إِلَيْهِ وَلَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ يَتَرَدَّدُ وَالْمُذَاكَرَةُ تَتَجَدَّدُ إِلَى أَنْ عَرَفْتُ مِنْهُ مَا عَرَفْتُ وَنِلْتُ مِنْهُ مَا نِلْتُ، وَكَانَ مِمَّا نَقَلْتُهُ مَا لَا يُمْكِنُ ذِكْرُهُ وَهَذَا حَدِيثِي، قَالَ الْحِجَازِيُّ: أَيُّهَا الشَّيْخُ إِنِّي مَا رَأَيْتُ حِكْمَةً ذَكَرْتَهَا وَلَا مَوْعِظَةً وَعَظْتَهَا وَلَا مِثَالًا إِلَّا وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ مَسْطُورٌ.

الهوامش

1في نسخة: الْكَلَامُ
الصفحة 166 من 299