مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 165 من 299

وَلَهُمْ حَكِيمٌ يَفُوقُهُمْ عِلْمًا وَحِكْمَةً فَإِذَا أَرَادَ المَلِكُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمْ الْأَمْوَالَ عَرْضَهَا عَلَى الْحَكِيمِ لِيَعْرِفَ مِنْهُ مَا يَعْرِفُهُ مِنَ الْحِكْمَةِ فَيَبْدَأُ بِالسُّؤَالِ عَمَّا يَتَعَاطَوْنَ صِنَاعَتَهُ وَحِينَئِذٍ يَجْعَلُ النَّاسَ طَبَقَاتٍ طَبَقَةً فَوْقَ طَبَقَةٍ وَمُرَتَّبَةً فَوْقَ مَرْتَبَةٍ لِيُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ مَنْزِلَتِهِ وَعِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَكَانَ ذَلِكَ حِينًا طَوِيلًا، فَلَمَّا صَغُرَتِ هِمَمُ الْمُلُوكِ وَقَصُرَتْ قُدْرَتُهُمْ صَرَفُوا أَمْوَالَهُمْ عَلَى الْمُقَاتِلِينَ مِنْ رِجَالِهِمْ وَفُرْسَانِهِمْ وَمَنْ يَثِقُوا بِهِ عَلَى أَحْوَالِهِمْ، وَرُوِيَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ وَالْحُكَمَاءَ التَّجَؤوا بِالْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ وَالطِّبِّ وَالنُّجُومِ إِلَى الْمَكَاسِبِ وَالْمَعِيشَةِ فَالْمُنَجِّمُ يَعْلَمُ عِلْمًا يُجَوِّزَ بِهِ حَيَاتَهُ عَلَى مَنْ يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا مِنْ أَعْرَاضِ الدُّنْيَا وَيَقُولُ فِي تَنْجِيمِهِ مَا لَا يَعْلَمُهُ وَلَا يُحَقِّقُهُ، يَطْلُبُ بِذَلِكَ مَنْفَعَةَ الدُّنْيَا، وَكَذَلِكَ الطَّبِيبُ يُسْأَلُ وَلَا يُأْخُذُ مِنْ طَبِيبٍ إِلَّا مِنْ عَالِمٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَفُوقُ الْعَاقِلَ بِعِلْمِهِ وَلَا مِنْ مُنَجِّمٍ إِلَّا مِنْ عَالِمٍ يَتَحَقَّقُ مَا يَقُولُ وَهُوَ صَادِقٌ فِي كَلَامِهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ يَلْتَمِسُ الدَّيْنَ لَا يَأْخُذُ مَعَالِمَ دِينِهِ إِلَّا مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ وَبِعِلْمِهِ وَفَضْلِهِ، وَيَكُونُ حِينَئِذٍ قَدْ وَضَعَ الْأَشْيَاءَ فِي مَوَاضِعِهَا.

قَالَ الشَّابُّ: أَتُرْشِدُنِي إِلَى مَنْ آخُذُ مِنْهُ مَعَالِمَ دِينِي مِمَّنْ تَثِقُ بِهِ وَبِعِلْمِهِ وَعَقْلِهِ وَفَضْلِهِ وَدِينِهِ؟ قَالَ الشَّرِيفُ: أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ إِنَّ لَنَا فِي هَذَا الْوَادِي الْمُسَبَّعِ شَيْخًا يُفْضُلُنَا فِي الْعِلْمِ وَيَعْلُونَا فِي الدِّينِ وَالْفَهْمِ وَأَنَا أُرْشِدُكَ إِلَيْهِ وَأَدُلُّكَ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ الله، قَالَ الشَّابُّ: أَنْعِمْ عَلَيَّ بِذَلِكَ، قَالَ الشَّرِيفُ: إِنَّ لَنَا اجْتِمَاعًا نَجْتَمِعُ مَعَهُ وَهُوَ مِنْ خَمِيسٍ إِلَى خَمِيسٍ فَكُنْ مَعَنَا هَا هُنَا إِلَى أَنْ يَأْتِيَ الْخَمِيسَ فَنَسِيرَ إِلَيْهِ وَأَنْتَ مَعَنَا

الصفحة 165 من 299