مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 299

وَيَكُونُ حِينَئِذٍ مُسْتَقِيمُ النَّظَرِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَسْمَعُ بِأُذُنِهِ الْأَصْوَاتَ وَيُوصِلُ مَا يَسْمَعُهُ الْقَلْبُ إِلَى الْعَقْلِ فَيُمَيِّزُ الْعَقْلُ الْكَلَامَ الصَّحِيحَ مِنْ الْكَلَامِ الْمُسْتَحِيلِ، وَالْحَقَّ مِنْ الْبَاطِلِ، وَالطَّاعَةَ مِنْ الْعِصْيَانِ، وَمِنْ ذَلِكَ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَنْطِقَ خَرَجَ الْكَلَامُ نَاطِقًا عَنْ الْفِكْرِ الَّذِي يُمَيِّزُ بِبَصِيرَةِ الْعَقْلِ فَلَا يَنْطِقُ إِلَّا بِالْحِكْمَةِ وَلَا يَأْتِي بِكَلَامٍ إِلَّا بِمِيزَانِ الْعَقْلِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا شَمَّ الرَّوَائِحَ الطَّيِّبَةَ اشْتَاقَهَا وَصَبَا إِلَيْهَا وَإِذَا شَمَّ الرَّوَائِحَ الْخَبِيثَةَ كَرِهَهَا وَتَجَنَّبَهَا وَمِنْ ذَلِكَ حَاسَّةُ الذَّوْقِ وَحَاسَّةُ اللَّمْسِ، كُلٌّ يُؤَدِّي نَوْعُهُ إِلَى الْقَلْبِ، وَالْقَلْبُ مَا يَنَالُهُ يُؤَدِّيهِ إِلَى الْعَقْلِ فَتَجْرِي أُمُورُهُ عَلَى الْمِثَالِ، فَمِثْلُ الْحَوَاسِّ وَمَثَلُ الْقَلْبِ كَمَثَلِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَعْرِضُونَ مَا يَعْلَمُونَ عَلَى أَعْلَمِهِمْ وَأَفْضَلِهِمْ فَيُعْرِّفَهُمُ الْعِلْمَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ النَّجَاةُ وَبِهِ تُرَامُ الْحَيَاةُ، وَلَنَا رَجُلٌ أَعْلَمُ مِنَّا وَأَفْضَلُ فَإِنْ اخْتَرْتَ أَرْشَدْتُكَ إِلَيْهِ وَدَلَّلْتُكَ عَلَيْهِ.

قَالَ الشَّابُّ: قَدْ اخْتَرْتُ أَنْ أَسْمَعَ مَا أُرِيدُهُ مِنْ مَعْرِفَةِ الله عَزَّ وَجَلَّ مِنْكَ وَلَا أَبْغِي عَنْكَ بَدِيلًا، قَالَ الشَّرِيفُ: إِنَّ مِنْ شَأْنِ الْعَاقِلِ أَنْ لَا يَتَعَاطَى مَنْزِلَةً حَتَّى يَعْلَمَهَا وَيُحْكِمَهَا، ومَنْ فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ مَنْسُوبًا إِلَى الْجَهْلِ وَقِلَّةِ الْفَهْمِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مُلُوكَ الزَّمَانِ قَبْلَ الْآنَ مِنْ الْيُونَانْ وَالْفَرَسِ وَالْكَسْرَوِيِّينَ وَالرُّومِ كَانُوا قَدْ جَعَلُوا لِلْعُلَمَاءِ وَالْحُكَمَاءِ وَأَهْلِ الطِّبِّ وَالنُّجُومِ دِيوَانًا،

الصفحة 164 من 299