قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله ۗ إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(1) فَمَنْ لَا يَصِلِّ الرَّحِمَ، وَقَطَعَ مَا أَمَرَ الله بِهِ فَقَدْ خَالَفَ الله وَرَسُولَهُ، وَمَنْ خَالَفَ الله وَرَسُولَهُ فَلَيْسَ بِعَاقِلٍ، وَأَمَرَنَا رَسُولُ الله بِالصِّدْقِ وَصَدَقَ فِي كُلِّ شَيْءٍ كَمَا أَمَرَ الله وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ فَلَيْسَ بِعَاقِلٍ، وَمِثْلُ هَذَا أَوَامِرُ وَنَوَاهِي كَثِيرَةٌ، أَمَرَنَا بِهَا وَنَهَانَا عَنْهَا وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ مَشْهُورَةٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ الْيَسِيرَ لِيُسْتَدَلُّ عَلَى الْكَثِيرِ وَبِالله الْمَعُونَةُ وَالتَّوْفِيقُ، قَالَ الشَّابُّ: فَإِنْ رَأَيْنَا رَجُلًا يَعْمَلُ بِمَا أَمَرَ الله وَيَنْتَهِي عَمَّا نَهَى الله عَنْهُ وَيُسَارِعُ إِلَى الْمَكْرُمَاتِ وَفِعْلِ الْخَيْرَاتِ وَيَتَجَنَّبُ الْمَحْذُورَاتِ وَلَيْسَ عَارِفًا، مَاذَا يُقَالُ فِيهِ؟ قَالَ: الشَّرِيفُ: إِنَّ الْعَاقِلَ هُوَ مِنْ وَضَعَ الْأَشْيَاءَ فِي مَوَاضِعِهَا وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ عَلَى مَعَانِيٍ شَتَّى لَا يَخْرُجُ عَنْهَا فِعْلُ الْعَبْدِ الْعَاقِلِ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَضَعُ الْأَشْيَاءَ فِي مَوَاضِعِهَا هُوَ الَّذِي يَعْبُدُ الله عَزَّ وَجَلَّ عَنْ مَعْرِفَةٍ يَعَلَمُهَا وَيُتْقِنُهَا وَيَتَحَقَّقُهَا وَكَذَلِكَ لَا يَقُولُ إِلَّا مَا يَعْلَمُهُ عِلْماً يَقِينًا، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَضَعُ الْأَشْيَاءَ فِي مَوَاضِعِهَا هُوَ الَّذِي لَا يُصْغِي إِلَّا إِلَى الْعِلْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ الَّذِي لَا يَأْخُذُ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا مَحَاسِنَهَا وَجَوَاهِرَهَا وَهُوَ الَّذِي لَا يَنْظُرُ بِعَيْنِهِ إِلَّا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ رِضَاءُ الله وَرَسُولِهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ، وَلَا يُصْرَفُ فَهْمُهُ وَفِكْرُهُ وَحِفْظُهُ إِلَّا إِلَى الله وَرَسُولِهِ وَدِينِهِ.
1سورة الانفال – الاية 7




