مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 158 من 299

فَلَمْ نَشْعُرْ وَقَدْ مَضَى مِنْ اللَّيْلِ هَزِيعٌ إِلَّا وَهُوَ مَعَنَا يَدُقُّ الْبَابَ، فَفَتَحْنَا لَهُ فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَأَطْلَقَ سَبِيلَهَا وَدَخَلَ إِلَيْنَا فَسَجَدَ وَقَبَّلَ الْأَرْضَ وَتَخَلَّى عَنْ أَسْبَابِ الدُّنْيَا، وَلَمَّا عَلِمَ الشَّرِيفُ ذَلِكَ مِنْهُ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَشَكَرَهُ عَلَى ذَلِكَ وَدَعَا لَهُ وَأَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ وَجَعَلَ يُذَاكِرُهُ وَيُؤَانِسُهُ بِلُطْفِ خُلُقِهِ وَرَضِيَ فِعْلَهُ وَأَقَامَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِ إِلَى أَنْ تُقْضَّى النَّهَارُ، وَلَمَّا أَنِسَ وَزَالَ عَنْهُ مَا كَانَ يَجِدُهُ وَانْبَسَطَ خُلُقُهُ تَقَدَّمَ إِلَى الشَّرِيفِ وَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ فِي صَدْرِي فَهَلْ تَأْذَنُ لِي بِسُؤَالِكَ؟ قَالَ لَهُ الشَّرَيفُ: اسْأَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ.

بِمَاذا يَنَالُ الإنْسَانُ حَظَّ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ

قَالَ الْغُلَامُ: بِمَاذَا يَفُوزُ الْإِنْسَانُ وَيَنَالُ الْحَظَّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ قَالَ الشَّرِيفُ: بِالْإِيمَانِ وَالْإِخْلَاصِ وَالْمَعْرِفَةِ وَقُوَّةِ الْيَقِينِ، قَالَ الشَّابُّ: فَأَوَّلُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ مَا هُوَ؟ قَالَ الشَّرِيفُ: الْمَعْرِفَةُ بِالله عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: أَيَجُوزُ أَنْ يَعْرِفَ الْمَصْنُوعُ صَانِعَهُ؟ قَالَ الشَّرِيفُ: لَا قَالَ: كَذَا لَا يَعْرِفُ الْمَخْلُوقُ خَالِقَهُ؟ قَالَ الشَّرِيفُ: إِذَا كَانَ الْمَخْلُوقُ جَمَادًا لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْرِفَ صَانِعَهُ، قَالَ الشَّابُّ: وَإِذَا كَانَ مُتَحَرِّكًا صَحِيحَ الْحَوَاسِّ نَاطِقًا؟ قَالَ الشَّرِيفُ: إِذَا كَانَ عَاقِلًا جَازَ أَنْ يَعْرِفَ خَالِقَهُ لِأَنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ لَا يُعْطِي مَعْرِفَتَهُ إِلَّا لِعَاقِلٍ، وَلَا يُعْبَدُ الله إِلَّا بِالْعَقْلِ، قَالَ الشَّابُّ: بِمَ يُسْتَدَلُّ عَلَى الْعَاقِلِ؟ قَالَ الشَّرِيفُ: بِأَفْعَالِهِ، قَالَ الشَّابُّ: أَيْنَ الْعِلْمُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ الشَّرِيفُ:

الصفحة 158 من 299