مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 156 من 299

وَإِنْ نَطَقَ فَبِنُورِ الله يَنْطِقُ، وَإِنْ مَشَى فَبِنُورِ الله يَمْشِي وَنُورُ الله يَكْلَؤُهُ، وَيَحْفَظُهُ، وَإِنْ رَآهُ سَبْعٌ رَاعَهُ ذَلِكَ النُّورُ الْمَمْدُودُ، وَإِنْ رَآهُ سُلْطَانٌ أَوْ مُعَانِدٌ أَوْ حَاسِدٌ هَابَهُ لِذَلِكَ النُّورِ، قَالَ الْغُلَامُ: أَشْهَدُ أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا ذَكَرْتَهُ وَقَدْ رَأَيْتُكُمَا وَالنُّورُ يُكْلَؤُكُمَا فَهِبْتُكُمَا وَأَجْلَلْتُكُمَا لِذَلِكَ النُّورِ لَا لِسَبَبٍ آخَرَ، فَهَلْ لَكُمَا أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ أَيُّهَا الشَّرِيفُ بِمِنَّةٍ يُعَظِّمُ الله لَكُمَا فِيهَا الْأَجْرَ وَتَجِدا مِنِّي الثَّنَاءَ وَالشُّكْرَ؟ قَالَ الشَّرِيفُ: وَمَا عَسَاكَ تُرِيدُ مِنِّي؟ قَالَ الشَّابُّ: أُرِيدُ مِنْكَ أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عَلِمْتُ رَشَدًا وَأَنْ تَجْعَلَنِي لَكَ وَلَدًا وَتِلْمِيذًا وَعَبْدًا، قَالَ الشَّرِيفُ: إِنَّ الْحِكْمَةَ لَا تَقَعُ إِلَّا فِي قَلْبٍ تَقِيٍّ نَقِيٍّ طَاهِرٍ مُضِيءٍ وَإِذَا وَقَعَتْ فِي مَوْقِعٍ نَجِسٍ كَانَ الَّذِي يُلْقِيهَا ظَالِمًا وَبِأَفْعَالِهِ أَثِيمًا، قَالَ الشَّابُّ: اُذْكُرْ لِي فِي ذَلِكَ مَثَلًا أَعْرِفُهُ مِنْكَ فَأَتَمَثَّلُ بِهِ وَأَرْجِعُ إِلَى قَوْلِكَ، قَالَ الشَّرِيفُ: لَوْ أُتِيَ إِلَيْكَ بِدَارٍ كَبِيرةٍ فَوَجَدْتَ فِي وَسَطِ الدَّارِ مَجْلِسًا عَالِيًا حَسَنُ الْبُنْيَانُ وَلَهُ أَبْوَابٌ وَطَاقَاتٌ وَقِيلَ لَكَ: أُدْخُلْ إِلَى هَذَا الْمَجْلِسِ وَأَقِمْ فِيهِ فَدَخَلْتَ إِلَيْهِ فَوَجَدْتَهُ مَلْآنًا جَيْفًا وَقَذَارَةً وَوَسَخًا لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَهُ لِنَتَنِهِ وَرِيحِهِ، هَلْ كَانَ يَطِيبُ لَكَ سَكَنُهُ عَلَى جَلَالَتِهِ وَعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَإِنْ رُمِيَ مَا فِيهِ مِنْ الْأَوْسَاخِ وَالْجِيَفِ وَغُسِلَ وَنُظِّفَ وَبُيِّضَ وَفُرِشَ بِأَحْسَنِ الْفُرُشِ وَجُعِلَ فِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الرَّيَاحِينِ وَشَجَرِ الطِّيبِ وَزُيِّنَ بِأَحْسَنِ مَا يَكُونُ مِنْ الزِّينَةِ ثُمَّ أُمِرْتَ بِالدُّخُولِ إِلَيْهِ وَالسَّكَنِ فِيهِ، مَا كُنْتَ تَقُولُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْكُنُهُ

الصفحة 156 من 299