مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 155 من 299

فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا وَصِرْنَا عَلَى رَأسِ الْوَادِي لِنَرْجِعَ إِلَى مَوَاضِعِنَا حَرَّكَ فَرَسَهُ وَتَبِعَنَا وَكُنْتُ أَنَا وَرَجُلٌ شَرِيفٌ حَسَنٌ مِنْ فُضَلَاءِ النَّاسِ وَأَغْزَرِهِمْ عِلْمًا وَأَوْسَعِهِمْ فَهْمَاً نَتَعَبَّدُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي قَصَدَ إِلَيْنَا فِيهِ، فَتَبِعَنَا وَأَقْسَمَ عَلَيْنَا أَنْ نَقِفَ لَهُ فَوَقَفْنَا إِلَى أَنْ قَرُبَ مِنَّا، فَلَمَّا اقْتَرَبَ تَرَجَّلَ إِلَى الْأَرْضِ وَانْكَبَّ عَلَى أَرْجُلِنَا لِيَقْبِلَهَا، فَمَنَعْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ وَأَخَذْنَا بِيَدِهِ وَمَشَى مَعَنَا إِلَى أَنْ جِئْنَا الْمَوْضِعَ الَّذِي نَأْوِي إِلَيْهِ فَدَخَلْنَا وَدَخَلَ الْغُلَامُ مَعَنَا فَلَمَّا جَلَسْنَا وَاسْتَقَرَّ بِنَا الْمَوْضِعُ الْتَفَتَ إِلَيْهَا وَقَالَ: نَاشَدْتُكُمَا الله أَلَا أَخْبَرْتُمَانِي بِمَا نِلْتُمَا هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ الرَّفِيعَةَ وَبَلَغْتُمَا إِلَى هَذِهِ الدَّرَجَةِ الْمَنِيعَةِ؟ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الشَّرِيفُ وَقَالَ: بِالْمَعْرِفَةِ وَالْإِيمَانِ وَالْخَوْفِ مِنْ الرَّحْمَنِ، قَالَ الْغُلَامُ: أَيُّ شَيْءٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ الشَّرِيفُ:

قَوْلُ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ خَافَ الله خَافَ مِنْهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَمَنْ لَمْ يَخَفِ الله خَافَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.

فَقَالَ: كَأَنَّ السِّبَاعَ عَلِمَتْ أَنَّكُمْ مُؤْمِنُونَ عَارِفُونَ وَمِنْ الله خَائِفُونَ فَخَافَتْكُمْ عَلَى عِلْمٍ مِنْهَا بِكُمْ، وَجَهِلَكُمْ الْآدَمِيُّونَ، قَالَ الشَّرِيفُ: أَلَا إِنَّهَا لَمْ تَعْرِفْنَا إِلَّا بِآيَاتٍ تَظْهَرُ لَهَا مِنَّا قَالَ الْغُلَامُ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ الشَّرِيفُ: الْإِيمَانُ حَبْلٌ مِنْ نُورٍ مَمْدُودٍ مِنْ الله إِلَى قَلْبِ الْمُؤْمِنِ الْعَارِفِ الْخَائِفِ فَإِذَا قَوِيَتِ الْمَعْرِفَةُ وَحَسُنَتْ أَفْعَالُهُ قَوِيَ إِيمَانُهُ وَأَضَاءَتْ أَنْوَارُهُ، فَإِنْ نَظَرَ فَبِنُورِ الله يَنْظُرُ وَإِنْ سَمِعَ فَبِنُورِ الله يَسْمَعُ،

الصفحة 155 من 299