عِلَّةُ عَدَمِ خَوْفِ السِّبَاعِ مِنَ العَارِفِينَ
ثُمَّ إِنَّهُ وُصِفَ لَهُ هَذَا الْوَادِيَ وَكَثْرَةَ السِّبَاعِ فِيهِ فَفَرَّقَ السِّلَاحَ عَلَى الرِّجَالِ وَخَرَجَ يُرِيدُ قِتَالَ السِّبَاعِ فَضَلَّ عَنْ الْوَادِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ فَرَأَى ضَيْعَةً عَنْ بُعْدٍ فَقَصَدَ نَحْوَهَا وَاسْتَدْعَى رَجُلًا مِنْ شُيُوخِهَا فَأَتَاهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنِ الْوَادِي فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ يَعْرِفُهُ، قَالَ لَهُ: تَسِيرُ حَتَّى تُرْشِدَنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ الشَّيْخُ: وَمَا عَسَاكَ أَنْ تَصْنَعَ إِذَا وَصَلْتَ إِلَى الْوَادِي؟ قَالَ: أُرِيدُ قَتْلَ السِّبَاعَ الَّتِي فِي الْوَادِي وَإفِنَاءَهُمْ وَإِرَاحَةَ النَّاسِ مِنْهُمْ، قَالَ لَهُ الشَّيْخُ: إِنَّ السِّبَاعَ الَّتِي فِي الْوَادِي لَا تُؤْذِي أَحَدًا وَإِنَّ رُعَاتَنَا يَرْعَونَ بِالْقُرْبِ مِنْ الْوَادِي وَمَوَاشِينَا مَعَهُمْ وَأَغْنَامُنَا وَبقَرُنَا وَخَيلُنا وَمَا سَمِعْنَا قَطُّ أَنَّ سَبْعًا مِنْ السِّبَاعِ غَزَا عَلَى شَيْءٍ لَنَا، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ بِعِبَادٍ فِي الْوَادِي فَلَوْ اجْتَمَعَتَ أَنْتَ وَجَمِيعَ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَلَا تَسْمَعْ قَوْلَ مَنْ غَرَّرَ بِكَ، قَالَ الْغُلَامُ لِلشَّيْخِ: أَرْشِدْنِي إِلَيْهِ وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ الْأَحْوَالِ فَسَارَ الشَّيْخُ مَعَهُ إِلَى أَنْ أَرْشَدَهُ إِلَى الْمَوْضِعِ وَأَوْقَفَهُ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي وَأَرَاهُ إِيَّاهُ وَكَانَ مِنْ حَدِيثِنَا أَنَّهُ كَانَ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْجُمُعَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَذَلِكَ أَنَّنَا نَزورُ جَمِيعَ الْإِخْوَانِ وَنَجْتَمِعُ عِنْدَ هَذَا الشَّيْخِ فَنُقِيمُ الْخَمِيسَ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلَى أَنْ نُصْبِحَ فِي مُذَاكَرَةٍ وَصَلَاةٍ وَعِبَادَةٍ فَنُصَلِّي الظُّهْرَ بَعْدَ أَنْ يُؤَذِّنَ الشَّيْخُ وَيَخْطُبَ وَيُصَلِّيَ بِنَا ثُمَّ يُودِعَ بَعْضُنَا بَعْضًا وَهُوَ وَاقِفٌ يَرَانَا وَالسِّبَاعُ مِنْ حَوْلِنَا تَتَحَايَدُ يَمِينًا وَشِمَالًا




