مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 154 من 299

عِلَّةُ عَدَمِ خَوْفِ السِّبَاعِ مِنَ العَارِفِينَ

ثُمَّ إِنَّهُ وُصِفَ لَهُ هَذَا الْوَادِيَ وَكَثْرَةَ السِّبَاعِ فِيهِ فَفَرَّقَ السِّلَاحَ عَلَى الرِّجَالِ وَخَرَجَ يُرِيدُ قِتَالَ السِّبَاعِ فَضَلَّ عَنْ الْوَادِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ فَرَأَى ضَيْعَةً عَنْ بُعْدٍ فَقَصَدَ نَحْوَهَا وَاسْتَدْعَى رَجُلًا مِنْ شُيُوخِهَا فَأَتَاهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنِ الْوَادِي فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ يَعْرِفُهُ، قَالَ لَهُ: تَسِيرُ حَتَّى تُرْشِدَنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ الشَّيْخُ: وَمَا عَسَاكَ أَنْ تَصْنَعَ إِذَا وَصَلْتَ إِلَى الْوَادِي؟ قَالَ: أُرِيدُ قَتْلَ السِّبَاعَ الَّتِي فِي الْوَادِي وَإفِنَاءَهُمْ وَإِرَاحَةَ النَّاسِ مِنْهُمْ، قَالَ لَهُ الشَّيْخُ: إِنَّ السِّبَاعَ الَّتِي فِي الْوَادِي لَا تُؤْذِي أَحَدًا وَإِنَّ رُعَاتَنَا يَرْعَونَ بِالْقُرْبِ مِنْ الْوَادِي وَمَوَاشِينَا مَعَهُمْ وَأَغْنَامُنَا وَبقَرُنَا وَخَيلُنا وَمَا سَمِعْنَا قَطُّ أَنَّ سَبْعًا مِنْ السِّبَاعِ غَزَا عَلَى شَيْءٍ لَنَا، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ بِعِبَادٍ فِي الْوَادِي فَلَوْ اجْتَمَعَتَ أَنْتَ وَجَمِيعَ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَلَا تَسْمَعْ قَوْلَ مَنْ غَرَّرَ بِكَ، قَالَ الْغُلَامُ لِلشَّيْخِ: أَرْشِدْنِي إِلَيْهِ وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ الْأَحْوَالِ فَسَارَ الشَّيْخُ مَعَهُ إِلَى أَنْ أَرْشَدَهُ إِلَى الْمَوْضِعِ وَأَوْقَفَهُ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي وَأَرَاهُ إِيَّاهُ وَكَانَ مِنْ حَدِيثِنَا أَنَّهُ كَانَ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْجُمُعَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَذَلِكَ أَنَّنَا نَزورُ جَمِيعَ الْإِخْوَانِ وَنَجْتَمِعُ عِنْدَ هَذَا الشَّيْخِ فَنُقِيمُ الْخَمِيسَ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلَى أَنْ نُصْبِحَ فِي مُذَاكَرَةٍ وَصَلَاةٍ وَعِبَادَةٍ فَنُصَلِّي الظُّهْرَ بَعْدَ أَنْ يُؤَذِّنَ الشَّيْخُ وَيَخْطُبَ وَيُصَلِّيَ بِنَا ثُمَّ يُودِعَ بَعْضُنَا بَعْضًا وَهُوَ وَاقِفٌ يَرَانَا وَالسِّبَاعُ مِنْ حَوْلِنَا تَتَحَايَدُ يَمِينًا وَشِمَالًا

الصفحة 154 من 299