مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 153 من 299

فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: إِنْ أَنْتَ أَحْبَبْتَ أَنْ تَعْرِفَ مَا عَنْهُ سَأَلْتَ فَاسْأَلْ عَنْهُ الشَّابَّ الَّذِي أَرْشَدَكَ إِلَيْنَا وَدَلَكَ عَلَيْنَا فَإِنَّهُ خَبِيرٌ بِهِ قَالَ: فَانْثَنَى الْحِجَازِيُّ إِلَى الشَّابِّ وَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِعِلْمِ مَا عَنْهُ سَأَلْتُ؟ فَقَالَ لَهُ الشَّابُّ: حُبّاً وَكَرَامَةً إِنِّي أَخْتَصِرُ لَكَ بِشَيْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ فَتَعْتَبِرُ بِمَا تَسْمَعُهُ وَتَتَّعِظُ بِمَوَاعِظِهِ، قَالَ الْحِجَازِيُّ: مُنَّ عَلِيَّ يَا سَيِّدِي بِذَلِكَ قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْغُلَامَ كَانَ وَلَدًا لِبَعْضِ مُلُوكِ الْفُرُسِ وَكَانَ وَالِدُهُ قَدْ وَلَّاهُ طَرَفًا مِنَ الْأَعْمَالِ فَفَرَّطَ فِي وِلَايَتِهَا وَانْهَمَكَ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالصَّيْدِ وَالْقَنْصِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ وَالِدَهُ فَاغْتَاظَ مِنْهُ وَأَمَرَ بِصَرْفِهِ عَنْ الْعَمَلِ وَرَفَعَ يَدَهُ عَنْ الْوِلَايَةِ فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى الْغُلَامِ فَحَمَلَتْهُ نَفْسُهُ لِمَا أَرَادَ الله بِهِ مِنَ الْخَيْرِ عَلَى الِانْصِرَافِ عَنِ الْبِلَادِ وَسَارَ يُرِيدُ مَلِكَ الْهِنْدِ لِأَنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْمُلُوكِ إِلَيْهِ، لِيَكُونَ فِي جُمْلَتِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَجُّدُ السَّيْرَ وَيَبْذُلُ الْأَمْوَالَ وَيَسْلُكُ الْأَهْوَالَ إِلَى أَنَّ قَارَبَ هَذِهِ الدِّيَارَ فَرَأَى أَنَّ مِنَ الرَّأْيِّ أَنْ يُكَاتِبَ المَلِكُ وَيُعَرِّفَهُ بِمَسِيرِهِ إِلَيْهِ وَقُوَّةُ رَغْبَتِهِ فِي الدُّخُولِ فِي جُمْلَتِهِ فَأَمَرَهُ المَلِكُ أَنْ يَتَوَقَّفَ فِي مَوْضِعِهِ وَأمَرَ أَنْ تُجْلَبَ الْأَمْوَالُ الَّتِي فِي نَاحِيَتِهِ لِتُحْمَلَ إِلَيْهِ، وَضَرَبَ خَيْمَتُهُ بِالْقُرْبِ مِنْ هَذِهِ الْبَلْدَةِ وَجَعَلَ يَتَصَيَّدُ وَيَلْعَبُ فَإِذَا رَجَعَ مِنْ الصَّيْدِ تَلَقَّاهُ الْجَوَارِي وَالْغِلْمَانُ بِالْعِيدَانِ وَالطَّنَابِيرِ وَالْمَعَازِفِ وَسَائِرِ الْمَلَاهِي فَيُزَفُّ إِلَى مَوْضِعِهِ كَمَا تُزَفُ الْعَرُوسُ إِلَى خِدْرِهَا.

الصفحة 153 من 299