ثُمَّ تَوَاثَبَ مِنْهَا رِجَالٌ مِنْهُمْ، فَسَارُوا وَصَعَدُوا إِلَيْنَا فَمَا شَعَرْنَا إِلَّا وَهُمْ مَعَنَا وَإِذْ هُمْ أَقْوَامٌ لَمْ نَرَ أَحْسَنَ مِنْهُمْ وَجْهًا وَلَا زِيًّا وَلَا أَطْيَبَ رَائِحَةً، فَدَنَوْا مِنَّا وَسَلَّمُوا عَلَيْنَا فَرَدَدْنَا عَلَيْهِمُ السَّلَامَ وَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَا رَأَيْنَا أَحْسَنَ مِنْهُ وَجْهًا وَلَا أَبْهَى مِنْهُ مَنْظَرًا قَدْ كَلَّلَهُ النُّورُ كَادَ النُّورُ الَّذِي فِي وَجِهِ يَخْطِفُ الْبَصَرَ، وَالْقَوْمُ يَحْفُّونَ مِنْ حَوْلِهِ كَمَا تَحُفُّ النُّجُومُ بِالْبَدْرِ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَخَرَرْنَا لِوُجُوهِنَا سَاجِدِينَ، فَتَقَدَّمَ إِلَيْنَا وَأَمَرْنَا بِالْقِيَامِ فَقُمْنَا، فَعَزّانَا بِالْغُلَامِ وَهَنَّأْنَا وَبَشَّرْنَا بِمَا سَنَصِيرُ إِلَيْهِ إِذَا نَحْنُ نُقِلْنَا وَقَالَ لَنَا: اعْرِفُوا مَنَازِلَكُمْ مِنْ الله وَلْتَكُنْ أَعْمَالُكُمْ خَالِصَةً الله وَطَاعَتُكُمْ لِإِخْوَانِكُمْ كَطَاعَتِكُمْ الله، وَلَا تُحَرِّمُوا حَلَالًا وَلَا تُحْلِّلُوا حَرَامًا وَتَوَاصَلُوا وَلَا تَتَقَاطَعُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبَرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، ثُمَّ إِنَّهُ تَقَدَّمَ وَنَحْنُ مِنْ خَلْفِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أُمِرْنَا بِدَفْنِهِ فَدَفَنَاهُ وَانْثَنى إِلَيْنَا وَقَالَ: لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعَمِلِ الْعَامِلُونَ ثُمَّ دَعَا لَنَا وَوَدَّعْنَا وَسَارَ وَالْقَوْمُ الَّذِينَ جَاؤُوا مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ مِنْ حَوْلِهِ، ثُمَّ إِنَّ السَّفِينَةَ انْبَسَطَتْ وَارْتَفَعَتْ حَتَّى صَارَتْ قُرْبَ الْقَوْمِ فَتَوَاثَبُوا إِلَيْهَا، وَلَمَّا حَصَلُوا فِيهَا جَرَتْ فِيهِمْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَى أَنْ غَابَتْ، ثُمَّ إِنَّنَا جَلَسْنَا مِنْ حَوْلِ الْقَبْرِ نَتَذَاكَرُ مَا رَأَيْنَا مِنْ عِظَمِ الْقُدْرَةِ، ثُمَّ إِنَّ الْحِجَازِيَّ الْتَفَتَ إِلَى الشَّيْخِ وَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعِّرِفَنِي مِنْ هَذَا الشَّابُّ الْمُتَوَفِّي وَمِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ هُوَ وَبِأَيِّ حَالٍ بَلَغَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ؟




