وَإِلَى جَانِبِ النَّخْلَةِ رُمَّانَةٌ عَالِيَةٌ عَظِيمَةٌ كَبِيرَةٌ كَثِيرَةُ الْحَمْلِ- أَحْسَنُ مَا يَكُونُ مِنْ الرُّمَّانِ- وَتَحْتَ الْمَسْجِدِ عَيْنُ مَاءٍ تَجْرِي مِنْ مَغَارَةٍ مَاؤُهَا أَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ فَشَرِبْنَا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَتَجَهَّزْنَا لِلصَّلَاةِ وَكَانَ وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَصَعِدْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَذَّنَ الشَّيْخُ وَتَقَدَّمَ فَصَلَّى بِنَا، وَلَمَّا فَرِغَ مِنْ صَلَاتِهِ قُمْنَا بِأَجْمَعِنَا وَقَامَ الْفَتَى فَأَمَرَنَا بِالنُّزُولِ إِلَى الْمُضَافَةِ الَّتِي فِي الْقَبْوِ فَجَلَسْنَا وَانْحَدَرَ إِلَيْنَا وَمَعَهُ طَبَقٌ فِيهِ رُطَبٌ وَعِنَبُ وَرُمَّانٌ، فَتَرَكَهُ قُدَّامَنَا وَأَمَرَنَا أَنْ نَأْكُلَ مِنْهُ فَأَكَلْنَا وَهُوَ يَأْكُلُ مَعَنَا، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا مِنْ الْأَكْلِ سَلّمَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا حَتَّى لَمْ يَبْقَ غَيْرَ الْحِجَازِيِّ فَإِنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ وَلَزِمَهُ سَاعَةً ثُمَّ تَرَكَهُ وَرَمَقَ إِلَى السَّمَاءِ بِطَرَفِهِ وَهُوَ يَقُولُ بِأَنِينٍ وَصَوْتِ حَنَيْنٍ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا دَاعِي الْحَقَّ، ثُمَّ إِنَّهُ تَسَجَّى وَغَطَّى وَجْهَهُ وَسَكَنَتْ حَرَكَتُهُ، قَالَ الشَّيْخُ: إِنَّ أَخَاكُمْ قَدْ نُقِلَ فَاعْمَلُوا عَلَى غُسْلِهِ وَجَهَازِهِ فَإِنَّهُ قَضَى نَحْبَهُ فَطَوَّبَاهُ طُوبَاهُ لَقَدْ نَالَ الْمُنَى وَعَرَفَ الْغَايَةَ الْقُصْوَى، فَغَسَّلُوهُ وَكَفَّنُوهُ وَحَمَلُوهُ عَلَى النَّعْشِ إِلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ، فَوَجَدْنَاهُ مَحْفُورًا فَتَرَكْنَاهُ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ وَوَقَفْنَا بِأَجْمَعِنَا نَتَأَمَّلُ الْقَبْرَ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ لَاحَ لَنَا مِنْ وَسَطِ الْبَحْرِ سَفِينَةٌ بَيْضَاءُ لَاحَتْ لَنَا كَالطَّيْرِ الْأَبْيَضِ، فَمَا كَانَ هُنِيهَةً حَتَّى اقْتَرَبَتْ السَّفِينَةُ مِنْ الْبَرِّ، وَإِذْ بِالرِّيَاحِ قَدْ حَمَلَتْهَا فَأَجْرَتْهَا فِي الْبَرِّ كَمَا كَانَتْ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ، فَلَمَّا اقْتَرَبَتْ مِنْ الْجَبَلِ حَطَّتْ عَلَى الْأَرْضِ وَانْبَسَطَتْ كَانْبِسَاطِ الثَّوْبِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ




