مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 299

فَلَمَّا رَآهُ الشَّيْخُ وَالْجَمَاعَةُ قَامُوا إِلَيْهِ وَتَلَقَّوْهُ وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ إِنَّهُ انْثَنَى إِلَيْنَا وَقَالَ: يَا إِخْوَتِي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ مِنْكُمْ بِحَظِّي وَاشْفِي مِنْكُمْ قَلْبِي، وَتَقَدَّمَ إِلَيْنَا وَجَعَلَ يَلْثُمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا وَيَلْثُمُ نَحْرَهُ ثُمَّ يُخَلِّيهِ وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِوَجْهٍ ضَاحِكٍ مُسْتَبْشِرٍ وَخَلْقٍ جَمِيلٍ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ خَشِينَا أَنْ نَكُونَ أَضْجَرْنَاهُ وَخَافَ هُوَ مِثْلُ ذَلِكَ فَخَّلَانَا وَجَلَسَ وَقَالَ لَنَا: إِنِّي مَا اشْتَفَيْتُ مِنَ السَّلَامِ عَلَيْكُمْ وَلَا أَخَذْتُ مِنْكُمْ بِحَظِّي وَإِنِّي لَمُتَأَسِّفٌ عَلَى أَخِيكُمُ الْهِنْدِيِّ الَّذِي قَضَى وَلَمْ أَنَلْ مِنْهُ بُغَيْتِي وَأَشْفِي مِنْ مُشَاهَدَتِهِ غُلَّتِي فَشَكَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَجَزَّيْنَاهُ خَيْرًا، ثُمَّ انْثَنَى إِلَى الشَّيْخِ وَقَالَ: عَرِّفْنِي يَا سَيِّدِي كَيْفَ كَانَ حَدِيثُ هَذَا الرَّجُلِ الْهِنْدِيِّ وَسُرْعَةُ نُقْلَتِهِ؟ فَقَالَ الشَّيْخُ لَهُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُحِبُّ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ وَيُحِبُّ أَنْ يَقْضِيَ شَهَوَاتَهُ وَيُكْرَهُ مُسَاءَلَتُهُ، وَالْمُؤْمِنُ يُحِبُّ الْمَوْتَ وَيُكْرَهُ الْبَقَاءُ فَإِذَا تَأَمَّلَ الْمُؤْمِنُ الدُّنْيَا وَعَرَفَ أَرْبَابَهَا وَأَبْنَاءَ جِنْسِهَا وَالْمُحِبِّينَ لَهَا وَعَلِمَ أَنَّهَا جَنَّةُ الْكَافِرِ وَسِجْنُ الْمُؤْمِنِ كَرِهَهَا وَكَرِهَ الْمُقَامُ فِيهَا وَاخْتَارَ النُّقْلَةَ خَوْفَ الْمَيْلِ إِلَيْهَا، وَهَذَا الْهِنْدِيُّ عَرَفَ ذَلِكَ وَخَافَ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ تَبْتَغِيَ الرُّجُوعَ إِلَى عَالَمِ الْكَدَرِ وَتَبَيَّنَ بِعَيْنِ بَصِيرَتِهِ وَمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ مِنْ حُسْنِ الْمَآبِ فَرَغِبَ فِي النُّقْلَةِ فَقَضَى الله شَهْوَتَهُ وَأَسْرَعَ فِي نُقْلَتِهِ قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الشَّيْخَ قَامَ وَتَقَدَّمَ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَالْجَمَاعَةُ مِنْ خَلْفِهِ وَدَفَنَّاهُ وَجَلَسْنَا مِنْ حَوْلِ الْقَبْرِ

الصفحة 146 من 299