قَالَ: فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَتَأَمَّلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ قَضَى نَحْبَهُ فَقُلْنَا: أَيُّهَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ كَيْفَ نَعْمَلُ بِأَمْرِهِ وَبِدَفْنِهِ؟ فَقَالَ لَنَا: مَا هَذَا إِلَيْكُمْ وَلَا فِعْلُهُ عَلَيْكُمْ فَإِنْ اخْتَرْتُمْ أَنْ تَحْضُرُوا أَمْرَهُ وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَدَفْنَهُ فَاحْضُرُوا وَإِنِ اخْتَرْتُمُ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِكُمْ فَارْجِعُوا فَهَذِهِ مَشَاهِدُ أَوْلِيَاءِ الله الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، قَالَ: قُلْنَا نَقْبَلُ أَنْ نُشَاهِدَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، فَدَخَلَ شِعْبًا مِنْ الْوَادِي وَأَخْرَجَ دُفًّا وَنَعْشًا وَحَنُوطًا وَكَفَنًا وَجَمَعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَأَخْرَجَ دَوَاةً وَكَتَبَ كِتَابًا وَطَوَاهُ وَسَجَّاهُ وَخَتْمَهُ وَرَبَطَهُ بِخَيْطٍ طَوِيلٍ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى بَعْضِ السِّبَاعِ فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ فَشَدَّ الْخَيْطَ فِي رَقَبَتِهِ وَجَعَلَ الْكِتَابَ عَلَى وَجْهِهِ وَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ يَسْلُكَ الطَّرِيقَ فِي الْوَادِي فَسَارَ السَّبْعُ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ يُهَرْوَلٍ وَيَعدُو بِسَيّرِهِ، فَمَا كَانَ إِلَّا هُنَيْهَةً حَتَّى جَاءَنَا عَشَرَةُ أَنْفُسٍ يَتَقَدَّمُهُمْ الرَّجُلُ الَّذِي دَلَّنَا عَلَى الْوَادِي، فَقَامَ الشَّيْخُ وَقُمْنَا عِنْدَمَا رَأَيْنَاهُمْ وَسَلَّمْنَا عَلَيْهِمْ وَسَلَّمُوا عَلَيْنَا وَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُعَانِقُ كُلًّا مِنَّا وَيَلْثَمُ نَحْرَهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ جَلَسُوا فَعَزُّوْنَا بِالْهِنْدِيِّ، وَأَخَذُوا بِغُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ، فَلَمَّا كَفَّنُوهُ جَعَلُوهُ عَلَى النَّعْشِ وَحَمَلُوهُ إِلَى مَوْضِعٍ فِي الْمَرْجِ، فَرَأَيْنَا قَبْرًا مَحْفُورًا فَنَزَلْنَا عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ وَجَلَسُوا يَنْتَظِرُونَ أَخًا لَهُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ السَّبْعُ الَّذِي حَمَلَ الْكِتَابَ وَمِنْ خَلْفِهِ غُلَامٌ شَابٌّ قَدْ تَكَامَلَتْ لِحْيَتُهُ مَلِيحُ الْوَجْهِ حَسَنُ الزِّيِّ بِثِيَابٍ نَاعِمَةٍ وَرَوَائِحٍ طَيِّبَةٍ ضَحُوكُ السِّنِّ مُسْتَدِيرُ الْوَجْهِ يبِينُ فِي وَجْهِهِ السُّرُورَ وَالِابْتِهَاجُ،




