فَقُمْنَا إِلَيْهِ وَسَلّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْنَا السَّلَامَ وَجَلَسَ وَجَلَسْنَا وَسَأَلْنَا عَنْ أَسْمَائِنَا فَتَسَمَّيْنَا لَهُ، وَسَأَلَنَا عَنْ أَوْطَانِنَا فَعَرَّفْنَاهُ ذَلِكَ قَالَ لَنَا: فِيمَ أَتَيْتُمْ وَلِمَاذَا قَصَدْتُمْ؟ حَدِّثُونِي بِحَدِيثِكُمْ وَأَخْبِرُونِي بِخَبَرِكُمْ حَتَّى كَأَنِّي مَعَكُمْ وَأَرَاكُمْ وَأُشَاهِدُكُمْ قَالَ: فَحَدَّثْنَاهُ بِحَدِيثِنَا مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الَّذِي جَرَى بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّابِّ الَّذِي أَرْسَلَ مَعَنَا إِلَيْهِ الْكِتَابَ وَعَرَّفْنَاهُ مَا سَأَلْنَاهُ عَنْهُ وَمَا الَّذِي أَجَابَنَا فَلَمَّا اسْتَوْفَى الْكَلَامَ إِلَى آخِرِهِ قَالَ لَنَا: إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ فَمَا عَسَاكُمْ تُرِيدُونَ مِنِّي؟ إِنْ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ الله بِرُؤْيَةِ الْأَبْصَارِ وَالْوُجُودِ وَالْإِثْبَاتِ فَقَدْ عَرَفْتُمُوهُ، وَإِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْرِفُوهُ وَتَسْتَدِلُّوا عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِمَا شُوهِدَ مِنْ قُدْرَتِهِ وَآيَاتِهِ وَحِكْمَتِهِ فَقَدْ عَرَفْتُمُوهُ وَإِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْرِفُوا الله بِسَائِرِ الْأَمْصَارِ وَمُمَازَجَةِ الْأَسْرَارِ فَاخْلَعُوا عَنْ قُلُوبِكُمْ فَتُونَ سِرِّ الدُّنْيَا وَتَخَلَّوْا عَنْ طِيبِ الْمِلَذَّاتِ وَمُمَازَجَةِ الشَّهَوَاتِ فَإِنْ فَاتَ وَمَا فَاتَ وَعَاشَ وَمَاتَ، ﴿مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾(1) ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾(2)، قَالَ: فَمَا اسْتَوْفَى الشَّيْخُ مِنْ كَلَامِهِ حَتَّى ارْتَعَدَ الْهِنْدِيُّ ثُمَّ رَمَقَ إِلَى السَّمَاءِ بِطَرَفِهِ وَكَلَّلَهُ الْعَرَقُ وَغَارَ سَوَادَ عَيْنَيْهِ وَظَهَرَ الْبَيَاضُ وَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ لَا نَفْهَمُهُ ثُمَّ إِنَّهُ خَمَدَ حِسُّهُ وَغَابَ أَنِينُهُ وَسَكَنَتْ حَرَكَتُهُ قَالَ الشَّيْخُ: إِنَّ أَخَاكُمْ السَّاعَةَ صَحَّ لَهُ قَلْبُهُ وَصْفا لَهُ لُبُّهُ فَتَجَلَّى لَهُ رَبُّهُ فَقَضَى نَحِبَهُ فَوَدِّعُوهُ إِنْ شِئْتُمْ
1سورة الاحزاب – الاية 4
2سورة الحج – الاية 46




