قَالَ الْهِنْدِيُّ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ الشَّابُّ: لِعِلْمِي بِأَنَّ فِي هَذَا الْعَالَمِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنِّي، قَالَ الْهِنْدِيُّ: فَأَرْشَدْنَا إِلَى مَنْ يُرْشِدُنَا إِلَى مَعْرِفَةِ الله عَزَّ وَجَلَّ قَالَ الشَّابُّ: حُبًّا وَكَرَامَةً أَنَا أُجِيبُكُمْ إِلَى ذَلِكَ، اعْلَمُوا أَيْدَكُمُ الله وَأُرْشِدَكُمْ أَنَّ فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ وَادِيًا عَظِيمًا وَهُوَ مُسْبَعٌ لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ وَلَا يُسْلَكُ لِكَثْرَةِ السِّبَاعِ فِيهِ، فِيهِ عِبَادٌ قَدْ تَجَرَّدُوا لِلْعِبَادَةِ وَخَلُّوا الدُّنْيَا وَقَنَعُوا بِمَا آتَاهُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ وَلَهُمْ شَيْخٌ يَسْمَعُونَ مِنْهُ وَيَرْجِعُونَ إِلَى قَوْلِهِ وَهُوَ وَاسِعُ الْعِلْمِ حَسَنُ الدِّينِ وَالْفَهْمِ فَسِيرُوا إِلَيْهِ وَاقْصِدُوهُ وَاسْأَلُوهُ عَمَّا تَشَاءُونَ فَإِنَّهُ يُجِيبُكُمْ إِلَى ذَلِكَ، قَالَ الْهِنْدِيُّ: مَا جِئْنَا إِلَّا لِذَلِكَ فَهَلْ عَلَيْنَا خَوْفٌ مِنْ السِّبَاعِ أَنْ يَصِلُوا إِلَيْنَا؟ قَالَ الشَّابُّ: خُذُوا كِتَابِي هَذَا إِلَيْهِ فَإِنْ ظَهَرَ لَكُمْ فِي طَرِيقِكُمْ سَبْعٌ فَأَظْهِرُوهُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجْسُرُ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ إِنَّهُ كَتَبَ كِتَابًا وَطَوَاهُ وَسَجَاهُ وَخَتَمَهُ وَقَالَ: سِيرُوا أَمَامَكُمْ، وَأَرَانَا الطَّرِيقَ، فَسِرْنَا إِلَى أَنْ انْتَهَيْنَا إِلَى أَوَّلِ وَادِي، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ اقْتَرَبْنَا حَتَّى اقْتَرَبَتْ مِنَّا السِّبَاعَ وَهَمْتْ بِنَا، فَأَظْهَرْنَا الْكِتَابَ فَلَمَّا رَأَتْهُ السِّبَاعُ أَقْعَتْ عَلَى أَذْنَابِهَا وَوَلَّتْ عَنَّا، فَسِرْنَا إِلَى أَنْ انْتَهَيْنَا إِلَى قَعْرِ الْوَادِي فَرَأَيْنَا مَرْجًا أَخْضَرَ نَضْرًا وَعَيْنَ مَاءٍ تَجْرِي أَبْيَضَ مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ فَجَلَسْنَا عِنْدَ الْعَيْنِ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا مِنْ شُعْبِ الْوَادِي شَيْخٌ يَكَادُ نُورُ وَجْهُهُ يَخْطِفُ الْبَصَرَ بِرَوَائِحَ مَا شَمَمْنَا قَطُّ أَزْكَى مِنْهَا قَدْ أَسْكَرَتِ الْوَادِيَ مِنْ طِيبِهَا وَعَلَيْهِ لِبَاسٌ مَا رَأَيْنَا قَطُّ أَنْظَفَ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ نُحِيلُ الْجِسْمِ




