قَالَ: فَقُمْنَا بِأَجْمَعِنَا وَسَارَعْنَا إِلَى أَنْ جِئْنَا إِلَى الْحَدِيقَةِ الَّتِي فِيهَا الشَّابُّ فَقَرَعْنَا عَلَيْهِ الْبَابَ فَفَتَحَ لَنَا وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَوَجَدْنَاهُ جَالِسًا فِي مِحْرَابِهِ، فَلَمَّا رَآنَا قَامَ إِلَيْنَا وَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَأَجْلَسْنَا، ثُمَّ إِنَّهُ سَأَلْنَا عَنْ أَسْمَائِنَا فَتَسَمَّيْنَا لَهُ قَالَ لَنَا: مَا الَّذِي عَنَاكُمْ وَمَا تَخْتَارُونَ وَلِمَاذَا أَتَيْتُمْ قَاصِدِينَ؟ قَالَ لَهُ الْهِنْدِيُّ: إِنَّا أَتَيْنَاكَ لِسُؤَالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُ قَالَ الشَّابُّ: اسْأَلُوا وَبِالله التَّوْفِيقُ، قَالَ لَهُ الْهِنْدِيُّ: أَيُّهَا الشَّابُّ هَلْ تَعْرِفَ الله فِي كَافَّةِ خَلْقِهِ؟ قَالَ الشَّابُّ: نَعَمْ وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ لِكَافَّةِ خَلْقِهِ لَمَا عُرِفَ الْمُقِرُّ مِنْ الْمُنْكَرِ وَالْجَاحِدِ مِنْ الْعَارِفِ وَلَكَانَ الْمُنْكِرُ مَحْمُودًا وَالْمُقِرُّ مَذْمُومًا قَالَ الْهِنْدِيُّ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ الشَّابُّ: لِأَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ بِمَا لَمْ يُعْرَفْ، وَالْمُنْكِرُ أَنْكَرَ مَا لَمْ يُعْرَفْ، فَيَكُونُ الْمُنْكِرُ أَنْكَرَ مَا لَمْ يُعْرَفْ صَادِقًا وَمَحْمُودًا، وَيَكُونُ الْمُقِرُّ بِإِقْرَارِهِ بِمَا لَا يَعْرِفُ كَاذِبًا وَمَذْمُومًا قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ الله مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ الله عَلَى الْكَافِرِينَ﴾(1) فَأَوْجَبَ الله عَلَيْهِ اللَّعْنَةَ لِكَذِبِهِ لِأَنَّهُ ادَّعَى مَعْرِفَةَ مَا لَمْ يَعْرِفْ وَكَانَتْ دَعْوَاهُ بَاطِلَةً، قَالَ الْهِنْدِيُّ: يَا سَيِّدِي إِنِّي أُرِيدُ أَيَّدَكَ الله أَنْ تُرْشِدَنَا إِلَى مَعْرِفَةِ الله فَإِنَّنَا لَمَعْرِفَتِهِ طَالِبُونَ وَمِنْكَ مُسْتَرْشِدُونَ، قَالَ الشَّابُّ: طَلَبْتُمْ مِنِّي مَا لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ الْهِنْدِيُّ: فَكَأَنَّنَا طَلَبْنَا مِنْكَ مَا لَا تَعْرِفُهُ؟ قَالَ: أَعُوذُ بِالله مِنْ ذَلِكَ إِنِّي عَارِفٌ مَا طَلَبْتُمْ مِنِّي وَسَأَلْتُمُونِي عَنْهُ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى كَشْفِ مَا طَلَبْتُمُوهُ مِنِّي
1سورة البقرة – الاية 89




