مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 141 من 299

وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ الْبَطْشَةِ، وَكَلَامُهُ لِلْجُمْجُمَةِ، وَلَهُ مَا قَدْ رُوِيَ وَذَاعَ قَالَ الْهِنْدِيُّ: يَا هَذَا الرَّجُلُ لَقَدْ غُنِيْتُ مِنْ سَبِيلِ رُشْدِكَ وَمَا أَظُنُّ الله جَمْعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ إِلَّا رَحْمَةً وَلَطْفًا بِي، ثُمَّ أَنَّهُمَا قَامَا وَتَعَانَقَا وَتَلَازَمَا وَشَكَرَا الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْهِمَا مِنِ اجْتِمَاعِهِمَا وَكُلُّ وَاحِدٍ جَعَلَ يَقْبِّلُ الثَّانِيَ وَيَعْتَبِرُهُ سَبَبًا لِهِدَايَةِ صَاحِبِهِ قَالَ: وَقُمْتُ أَنَا فَعَانَقْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَشَكَرْتُ الله عَلَى مَا مَنَّ بِهِ مِنْ اجْتِمَاعِي مَعَهُمَا، وَلَمَّا هَمَّا بِالْخُرُوجِ مِنْ عِنْدِي قَالَ لَهُ الْهِنْدِيُّ: وَمَا عَسَاكَ أَنْ تَعْمَلَ إِذَا أَنْتَ فَارَقْتَنِي؟ قَالَ لَهُ الْحِجَازِيُّ: مَاذَا تُرِيدُ مِنِّي بَعْدَ هَذَا؟ قَالَ الْهِنْدِيُّ: إِنَّ هَذَا الَّذِي جَرَى بَيْنَنَا لَا يُقْنِعُنِي، فَهَلُمَّ بِنَا نَسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ عَارِفٍ نَأْخُذُ مِنْهُ مَعَالِمَ دِينِنَا وَنَسْأَلُهُ أَنْ يَعْرِّفَنَا مَا افْتَرَضَهُ الله عَلَيْنَا فَقُلْتُ لَهُمَا: إِنَّ فِي ظَاهِرِ هَذِهِ الْمَدِينَةِ رَجُلًا شَابًّا قَدْ بَنَى لَهُ حَدِيقَةً كَبِيرَةً وَامْتَنَعَ مِنْ مُلَامَسَةِ النَّاسِ، وَهُوَ مُتَعَبِّدٌ فِيهَا يَخْرُجُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَيَسْأَلُونَهُ فَيُجِيبُهُمْ فَيَسْمَعُونَ مِنْهُ الْعَجَائِبَ، وَبِالْبُعْدِ مِنَّا وَادِي مَسْبَعٌ، وَفِي الْوَادِي عِبَادٌ قَدْ انْفَرَدُوا بِعِبَادَةِ الله عَزَّ وَجَلَّ وَلَهُم شَيْخٌ يَفْضُلُهُمْ فِي الْفَضْلِ وَالْعِلْمِ وَغَزَارَةِ الْفَهْمِ فَهَلُمُّوا بِنَا إِلَى الْغُلَامِ الشَّابِّ لِنسْتَرْشِدَ مِنْهُ وَنسْأَلَهُ فَإِنَّهُ يُرْشِدُنَا،

الصفحة 141 من 299