أَخْبَارٌ فِي إِثْبَاتِ أُلُوهِيَّةِ مَوْلَانَا عَلِيٌّ
قَالَ الْحِجَازِيُّ: رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ مَطْرُوحٍ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَهُوَ يَقُولُ بِصَوْتٍ حَنُونٍ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ مَعَكَ يَرَاكَ وَتَرَاهُ وَيَسْمَعُ كَلَامَكَ فَقُلْ مَا تَشَاءُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَسْأَلُهُ الْعَفْوَ وَالْغُفْرَانَ، قَالَ لَهُ: قَدْ غَفَرَ لَكَ وَعَفَا عَنْكَ فَمَا تَشَاءُ؟ قَالَ: النُّقْلَةَ إِذْ قَدْ عَفَا وَغَفَرَ لِي، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: مُتْ فَمَاتَ لِوَقْتِهِ وَسَاعَتِهِ، فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بِحَمْلِهِ وَتَجْهِيزِهِ، فَجَهَّزُوهُ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِ فَدُفِنَ.
قَالَ الْهِنْدِيُّ: نَشَدْتُكَ الله هَلْ سَمِعْتَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ طُرُقٍ عِدَّةٍ وَرَوَاهُ الصَّادِقُونَ قَالَ: وَلَهُ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا قَالَ الْهِنْدِيُّ: يَكْفِيكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّ مَنْ أَحْيَا نَفْسًا وَاحِدَةً لقَادِرٌ عَلَى أَنْ يَحْيِيَ الْأُمَةَ، فَهَلْ قَالَ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا؟
قَالَ الْحِجَازِيُّ: رُوِيَ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ سَائِرًا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَهُوَ سَائِرٌ إِلَى قِتَالِ الْخَوَارِجِ إِذْ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ جُرْمُوزٍ فَقَالَ: إِرْجِعْ عَمَّا قَصَدْتَ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: وَلِمَ ذَلِكَ يَا عُمَر؟ فَقَالَ: لِأَنَّ الشَّمْسَ مَعَ ذَنَبِ التِّنِّينِ فَهُوَ يَوْمُ نَحْسٍ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: وَيْلَكَ لِمَ تَرَكْتَ الْقَمَرَ وَقُلْتَ الشَّمْسَ وَأَنَا أَبْدَيْتُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَبِقُدْرَتِي تَسِيرُ النُّجُومُ، وَبِإِرَادَتِي يَدُورُ الْفَلَكُ، مَلَكْتُ الْمُلُوكَ بِقُدْرَتِي وَاسْتَعْبَدْتُ الأَرْبَابَ بِعِزَّتِي، قُلُوبُهُمْ وَنَوَاصِيهِمْ بِيَدِي، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِي عَشَرَةٌ وَلَا تَرَكْتُ مِنْهُمْ عَشَرَةً، وَلَوْلَا أَنِّي إِدَّخَرْتُ لَهُمْ مِمَّا عِنْدِي مَا نَالَهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ وَسَارَ إِلَى الْمَدَائِنِ.




