مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 137 من 299

قَالَ الْحِجَازِيُّ: إِنَّ النَّاسَ افْتَرَقُوا فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةً خَاصَّةً وَفِرْقَةً عَامَّةً، فَأَمَّا الْعَامَّةُ فَظَاهِرُهُمْ قَبِيحٌ وَبَاطِنُهُمْ قَبِيحٌ، وَأَمَّا الْخَاصَّةُ مِنْ الشِّيعَةِ فَظَاهِرُهُمْ جَمِيلٌ وَبَاطِنُهُمْ جَمِيلٌ قَالَ الْهِنْدِيُّ: اُذْكُرْ لِي عَامَّةَ النَّوَاصِبَ، وَمَا مَعْنَى قَوْلَكَ: ظَاهِرُهُمْ قَبِيحٌ وَبَاطِنُهُمْ قَبِيحٌ؟ قَالَ الْحِجَازِيُّ: لِأَنَّهُمْ يَتَظَاهَرُونَ بِالْفِسْقِ وَالْفُجُورِ وَيَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله قَتْلَهَا بِغَيْرِ الْحَقِّ وَيَسْتَحِلُّونَ السَّرِقَةَ وَيَسْتَجِيزُونَهَا، وَيُبْغِضُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَيُفَضِّلُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ عَلَيْهِ وَيَلْعَنُونَ شِيعَتَهُ وَمُحِبِّيهُ، وَيَقُولُونَ بِالرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ وَيَعْتَقِدُونَ الْغَدْرَ، وَيَهْجُمُونَ عَلَى السِّفَّاحِ وَلَا يَرْتَدُونَ عَنْ غَيْرِهِ فَأَكْثَرُهُمْ أَوْلَادُ سَفَّاحٍ، هَذَا ظَاهِرُهُمْ وَبَاطِنُهُمْ، وَيَسْتَحِلُّونَ الزِّنَا وَيُهْرَعُونَ إِلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الزِّنَا وَالْعَوَاهِرُ فَيُكْثِرُونَ الْفَوَاحِشَ وَلَا يَرْتَدِعُونَ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يَرْجِعُونَ إِلَى الْقُرْآنِ وَلَا إِلَى مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ الله عَزَّ عِزُّهُ وَهَذَا رَأْيُهُمْ، قَالَ الْهِنْدِيُّ: صَفْ لِي خَاصَّةً النَّاصِبَةَ، قَالَ الْحِجَازِيُّ: أَمَّا خَاصَّةُ النَّاصِبَةِ فَإِنَّهُمْ يُعَمِّرُونَ الْمَسَاجِدَ بِالْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ وَيُصَلُّونَ جَمَاعَاتٍ، وَيُظْهِرُونَ النُّسُكَ وَالْخُشُوعَ وَالْوَرَعِ وَيَتَنَاظَرُونَ فِي الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ وَيَعْبُدُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَيُبْغِضُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَيَنْبِذُونَهُ وَيَلْعَنُونَ شِيعَتَهُ وَيَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَبَاطِنُهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ ظَفَرُوا بِفَرْجٍ حَرَامٍ رَكِبُوهُ وَإِنْ وَصَلُوا إِلَى مَالٍ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ أَخَذُوهُ، يَتَأَكَّلُونَ بِالدِّينِ وَيَتَكَسَّبُونَ بِالْقُرْآنِ وَيُكَذِّبُونَ فِيمَا يَتَعَامَلُونَ بِهِ مِنْ شِرَائِهِمْ وَبَيْعِهِمْ وَيَبِيعُونَ الْبَضَائِعَ حِينَ يَبْتَاعُونَهَا وَيُخْفُونَ عُيُوبَهَا، فَهَذَا حَدِيثُ خَاصَّةِ النَّوَاصِبِ،

الصفحة 137 من 299