مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 299

فَأَخَذَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بِيَدِهِ وَأَتَى إِلَى مِحْرَابِ رَسُولِ الله عَزَّ عِزُّهُ وَإِذا هُوَ فِيهِ يَقُولُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ الله عَزَّ عِزُّهُ: وَيْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ نَقَضْتَ عَهْدِي وَبَدَّلْتَ شَرِيعَتِي وَغَيَّرْتَ سُنَّتِي وَظَلَمْتَ ابنَتي، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: الإِقَالَةُ يَا رَسُولَ الله فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله عَزَّ عِزُّهُ: إِنْ أَنْتَ سَلَّمْتَ الأَمْرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْكَ أُقِلْتَ، قَالَ: فَخَرَجَ وَهُوَ مُعَوِّلٌ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ النَّاسَ وَيَعْلُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَيَخْلَعَ نَفْسَهُ وَيُسَلِّمَ الأَمْرَ إِلَى عَلِيٍّ عَزَّ عِزُّهُ فَلَقِيَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَعَنَهُ الله وَقَالَ لَهُ: مَا لِي أَرَاكَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَذْعُورًا؟ فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا مِنْ سِحْرِ بَنِي هَاشِمٍ لَقَلِيلٌ، وَإِنْ أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ لُعِنْتُ أَنَا وَأَنْتَ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ.

وَرَوَيْتُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا هُوَ الْمَسِيحُ، وَعِنْدَنَا وَفِي كِتَابِنَا أَنَّ الْمَسِيحَ صَعَدَ إِلَى السَّمَاءِ وَأَنَّهُ لَمَّا حُطَّ عَلَى الصَّلِيبِ وَأُخِذَ فِي حَمِيمِهِ رَآهُ بَعْضُ التَّلَامِيذِ فَقَالَ: أَلَيْسَ هَذَا الَّذِي أَحْيَا الْمَوْتَى فَكَيْفَ يَمُوتُ مَنْ يُحْيِي الْمَوْتَى؟ فَفَتَحَ عَيْنَهُ وَنَظَرَ إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: أَجَادٌ فِيمَا أَنْتَ عَلَيْهِ؟

قَالَ: لَنْ أَتَكَلَّفَ شَيْئًا مِنْ هَذَا فَمَا رَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْكُمْ يَا مُسْلِمُونَ نَحْنُ مَعَاشِرُ النَّصَارَى الَّذِينَ فِي بِلَادِ الْهِنْدِ إِنَّمَا جَاءَنَا يَوْمًا فَلَمْ يُظْهِرْ لَنَا غَيْرَ مُعْجِزَةٍ وَاحِدَةٍ فَآمَنَتْ أُمَّةٌ مِنْ النَّاسِ، وَأَنْتُمْ أُوتِيتُمُ الْبَيِّنَاتِ، وَرَأَيْتُمُ الْمَعَاجِزَ فَكَذَّبْتُمْ وَصَدَدْتُمْ عَنْ السَّبِيلِ، أَتَذَكُرُ لِي يَا حِجَازِي حَدِيثَ اخْتِلَافِ النَّاسِ بَعْدَ غَيْبَةِ رَسُولِ الله عَزَّ عِزُّهُ؟

الصفحة 136 من 299