قَالَ الْحِجَازِيُّ: مَا أَنْكَرْتُ ذَلِكَ! قَالَ الْهِنْدِيُّ: أَيَجُوزُ عِنْدَكُمْ وَفِي مَبْلَغِ عُقُولِكُمْ أَنْ يَصْعَدَ إِلَى السَّمَاءِ مَنْ كَانَ لَهُ جِسْمٌ مُرَكَّبٌ مِنْ أَرْبَعِ طَبَائِعَ؟ وَإِنَّمَا الْمَوْتُ يَدْخُلُ مَنْ كَانَ مُرَكَّبًا مِنْ طَبَائِعَ أَرْبَعَةٍ وَأَيْضًا فَإِنَّكُمْ تَقُولُونَ إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يُرَ لَهُ فَيْءٌ فِي الشَّمْسِ وَلَا فَيْءٌ فِي الْقَمَرِ وَلَوْ كَانَ لَهُ جِسْمٌ لَكَانَ لَهُ ظِلَالٌ وَتَقُولُونَ أَيْضًا: إِنَّهُ قَبْلَ عَالَمِ الْكَوْنِ وَالْفَسَادِ، وَإِنَّكُمْ.
رَوَيْتُمْ: أَنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَظْهَرَهُ مِنْ نُورِهِ وَسَمَّاهُ الْعَقْلَ وَنُوْرُ الله مُتَّصِلٌ بِهِ غَيْرَ مُنْفَصِلٍ.
وَرَوَيْتُمْ: أَنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى فَوْقٍ فَرَأَى أَشْبَاحًا مِنْ نُورٍ فَنَادَى رَبَّهُ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ قَبْلَ الْكَوْنِ وَالْفَسَادِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أَخْلَقْتَ خَلْقًا قَبْلِي؟ فَقَالَ: لَا قَالَ: فَمَا هَذِهِ الْأَشْبَاح؟ فَعَرَّفَهُ أَسْمَاءَهُمْ، فَكَانَتْ بِهِمْ تَوْبَتُهُ إِلَى الله رَبِّهِ.
وَرَوَيْتُمْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لَقِيَ أَبَا بَكْرٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ الله عَزَّ عِزُّهُ بَعْدَ أَخْذِهِ فَدَكَ وَالْعَوَالِي وَمُنَاظَرَتِهِ لِفَاطِمَةَ M، فَقَالَ لَهُ: وَيْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَبِهَذَا وَصَّاكَ رَسُولُ الله عَزَّ عِزُّهُ فِي أَهْلِهِ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: رَسُولُ الله قَدْ مَاتَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: كَذَبْتَ وَيْلَكَ إِنَّ رَسُولَ الله لَمْ يَمُتْ وَإِنْ إِخْتَرْتَ أُرِيكَ إِيَّاهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرَ: قَدْ إِخْتَرْتُ ذَلِكَ،




