مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 299

وَإِنِّي فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ جَالِسٌ فِي دَارٍ مِنْ دُورِ الْوُكَلَاءِ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾(1) فَقُلْتُ لِبَعْضِ التُّجَّارِ: أَتَعْرِفُ لِي بَلَدًا تُوجَدُ فِيهِ الْحِكْمَةُ، وَقَوْمًا دَيَّانِينَ وَحُكَمَاءَ يَعْلَمُونَ الْحِكْمَةَ وَيَتَوَرَّعُونَ عَنْ الظُّلْمِ وَيَعْرِفُونَ الله عَزَّ وَجَلَّ وَيَخَافُونَهُ؟ قَالَ: مَا عَرَفْتُ قَوْمًا كَمَا ذَكَرْتَ غَيْرَ قَوْمٍ فِي دِيَارِ الْهِنْدِ فَحَمَلَنِي مَا سَمِعْتُ مِنْ قَوْلِهِ إِلَى أَنْ اشْتَرَيْتُ تِجَارَةً وَسِرْتُ نَحْوَ دِيَارِكُمْ فَقَالَ لَهُ الْهِنْدِيُّ: يَا هَذَا الرَّجُلُ مَا أَصَبْتَ الرَّأْيَ، قَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْكَ لَوْ قَرَأْتَ فِي الْقُرْآنِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَتَأَمَّلْتَ قَوْلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾(2) فَهَذَا الرَّسُولُ مِنْ عِنْدِكُمْ ظَهَرَ وَإِلَيْكُمْ أُرْسِلَ وَالْكِتَابُ وَالْحِكْمَةُ وَعِلْمُ الْكِتَابِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ فَتَأَمَّلُوا قَوْلَهُ حِينَ.

يَقُولُ رَسُولِ الله عَزَّ عِزُّهُ: إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ الثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ الله وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ.

الهوامش

1سورة البقرة – الاية 269
2سورة الجمعة – الاية 2
الصفحة 133 من 299