مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 132 من 299

وَقَالَ: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ الله وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾(1) فَيَجِبُ أَنْ تَعْلَمَ وَتَتَحَقَّقَ أَنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَ يَرَاكَ وَهُوَ مَعَكَ حَيْثُ تَنْظُرُ فَانْظُرْ كَيْفَ شِئْتَ فَهُوَ مَعَكَ حَيْثُ تَقْبِضُ فَخُذْ مَا شِئْتَ وَهُوَ مَعَكَ حَيْثُ تَسْعَى، فَاسْعَ إِلَى حَيْثُ شِئْتَ وَلْيَكُنْ بَاطِنُكَ كَظَاهِرُكَ وَطَهِّرْ قَلْبَكَ مِنْ الْفُجُورِ وَالشُّكُوكِ وَالِارْتِيَاب وَطَهِّرْ جِسْمَكَ مِنَ الْأَرْجَاسِ وَالْأَنْجَاسِ وَالْأَضْدَادِ وَحَسِّنْ أَفْعَالَكَ بِالْحِلْمِ وَالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ، فَإِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ عَرَفْتَ سَبِيلَ رُشْدِكَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِذَا أَنَا طَالَبْتُ نَفْسِي بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْتَهُ وَعَمِلْتُ بِهِ فَمِمَّنْ أَطْلُبُ مَعَالِمَ دِينِي؟ قَالَ: مِمَّنْ تَجِدُهُ مِثْلَ نَفْسِكَ، أَمَا سَمِعْتَ مَا رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ؟ قُلْتُ لَهُ: مَا هُوَ؟

قَالَ قَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إِمَامًا مُرْشِدًا يُرْشِدُهُ إِلَى مَعْرِفَةِ الله عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِ فَقَدْ مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً.

وَقَدْ قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ﴾(2) مَعْنَاهُ: أَنْ يَنْظُرَ مَنْ يَسْمَعُ مِنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَمْسَكَ عَنِّي كَلَامَهُ وَقَامَ لِيُصَلِّيَ، وَقُمْتُ فَوَدَعْتُهُ وَانْصَرَفْتُ مُجَاهِدًا النَّفْسَ وَمُطَالِبُهَا بِمَا أَمَرَنِي وَمَنَازِعُهَا عَلَى شُرُوطِهِ عَلَيَّ وَمَا ذَكَرَهُ لِي وَأَطْلُبُ مَنْ أَجِدُ فِيهِ تِلْكَ الْخِصَالَ الْمَحْمُودَةَ لِيَسْلُكَ بِيَ الطَّرِيقَ إِلَى الْبَلَدِ وَآخُذُ مِنْهُ مَعَالِمَ دِينِي فَقَضَيْتُ دَهْرًا طَوِيلًا لَمْ أَجِدْ أَحَدًا،

الهوامش

1سورة البقرة – الاية 195
2سورة عبس – الاية 24
الصفحة 132 من 299