مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 130 من 299

فَعَرَضَ الْخَوَاطِبُ جَمِيعَ مَنْ يَخْطُبُهَا فَقَالَ لَهُمْ: لَا أُرِيدُ هَؤُلَاءِ فَقَالُوا لَهُ: مَا الَّذِي تَرَیدَهْ؟ فَقَالَ لَهُمْ اُطْلُبُوا لِابْنَتِي رَجُلًا مُبَرَئًا مِنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ وَيَكُونُ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ عَلَى حَالٍ وَاحِدٍ وَلْيَكُنْ مَلِيحُ الْوَجْهِ نَظِيفَ الْبَشَرَةِ طَيِّبُ الرَّوَائِحِ كَرِيمُ الطَّبْعِ سَخِيُّ الْكَفِّ لَا يُهِمُّهُ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ غَيْبٌ وَلَا يُطْلَبُ لِأَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ ذَنْبٌ، قَدْ كَمُلَتْ أَوْصَافُهُ وَحَسُنَتْ نُعُوتُهُ وَلَيْسَ فِيهِ لِقَائِلٍ مَقَالٍ، فَقَالُوا: نَعَمْ سَنطْلُبُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ الله، ثُمَّ لَمْ يَزَالُوا يَسْأَلُونَ وَيَطْلُبُونَ مَنْ تَكْمُلُ فِيهِ هَذِهِ الْأَوْصَافُ إِلَى أَنْ انْقَضَى دَهْرٌ طَوِيلٌ، فَقَالَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ لِبَعْضِ أَصْدِقَائِهِ: أَلَيْسَ أَعْجَبُ الْعَجَائِبِ أَنِّي رُزَقْتُ بِنْتًا أَطْلُبُ لَهَا كُفَأً فِي هَذَا الْعَالَمِ فَلَمْ أَجِدْ؟ فَبَلَغَ هَذَا الْكَلَامُ إِلَى رَجُلٍ قَدْ أَكْمَلَ الله فِيهِ الْخِصَالَ الَّتِي طَلَبَهَا المَلِكُ، فَسَارَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إِلَى حَضْرَتِهِ وَخَطَبَ مِنْهُ ابْنَتَهُ فَأَنْعَمَ عَلَيْهِ بِتَزْوِيجِهَا لَهُ بَعْدَ أَنْ أَقَامَ يَخْتَبِرُهُ مُدَّةً طَوِيلَةً فَلَمْ يَرَ فِيهِ حَالَةً يُنْكِرُهَا ثُمَّ زَوَّجَهُ بِهَا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَهَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ عَلَيْكَ فِي أَمْرِهَا عَهْدًا وَأَعْقِدَ عَلَيْكَ عَقْدًا وَأُوْثِقَ عَلَيْكَ يَمِينًا، قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: فِي مَاذَا؟ قَالَ لَهُ: شُرُوطٌ شَتَّى، قَالَ لَهُ: مَا هِيَ؟ قَالَ: أَوَّلُهَا ألاَّ تُظْهِرَهَا لِأَحَدٍ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا وَلَا لِلْوَالِدِ وَالْوَالِدَةِ، وَلَا لِأَخٍ وَلَا لِأُخْتٍ، وَلَا يَكُونُ الْمُتَوَلِّي لِجَمِيعِ أَمْرِهَا سِوَاكَ، وَأَنْ تَتَّقِيَ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا تَخُونَهَا فِي سِرٍّ وَلَا عَلَانِيَةٍ، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ فَسَلَّمَهَا حِينَئِذٍ إِلَيْهِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا الرَّجُلُ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ لِرَجُلٍ طَلَبَ مِنْهُ هَذِهِ الشُّرُوطَ الَّتِي ذَكَرْتُهَا لَكَ فَكَيْفَ بِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُرْشِدَكَ إِلَى مَا فِيهِ نَجَاتُكَ وَحَيَاتُكَ؟ أَلَا يَخْتَبِرُكَ وَيَنْتَجِبُكَ؟

الصفحة 130 من 299