فَقَالَ لَهُ: لَا تَرْمِ بِذَارً فِي أَرْضٍ سَبْخَةٍ وَلَا تُلْقِ مَاءَكَ إِلَّا فِي أَرْضٍ طَاهِرَةٍ فَلَمْ يَعْلَمْ الرَّجُلُ مَعْنَى مَا قَالَهُ أَخُوهُ وَلَا فَهِمَ كَلَامَهُ وَقَامَ مِنْ سَاعَتِهِ وَوَقْتِهِ فَأَحْضَرَ جَوَارِيَهُ وَانْتَقَى أَحْسَنَهُنَّ فَطَرَحَهَا وَأَوْقَعَهَا فَحَمَلَتْ وَاحْتَفَظَ بِهَا إِلَى أَنْ وَضَعَتْ فَوَلَدَتْ بِنْتًا، فَاكْتَنَفَتْهَا وَالِدَتُهَا وَرَبَتْهَا أَحْسَنَ تَرْبِيَةٍ إِلَى أَنْ كَبُرَتْ فَرَآهَا أَبُوهَا فَإِذَا هِيَ أَحْسَنُ أَهْلِ زَمَانِهَا وَأَجْمَلُهُنَّ وَأَعْقَلهُنَّ، وَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ بَلَغَتْ مَبْلَغَ النِّسَاءِ فَقَالَتْ لَهُ وَالِدَتُهَا فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ: إِنَّ النِّسَاءَ إِنَّمَا خُلِقْنَ لِلرِّجَالِ فَلَوْ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَهَا رَجُلًا تُزَوِّجُهُ بِهَا لَجَاءَكَ مِنْهَا أَوْلَادً فَيَكْثُرُ أَعْوَانُكَ وَعِدَّتُكَ، فَقَالَ لَهَا: وَيْلَكِ إِنِّي لَأَحْسِدُها بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا فَكَيْفَ أُرْشِدُ غَيْرِي عَلَيْهَا وَلَوْ تَمَكَّنْتُ لَمَا أَظْهَرْتُهَا لَكِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِكِ وَلَنْ يَرَاهَا أَحَدٌ وَلَنْ أُظْهِرْهَا لِلشَّمْسِ الَّتِي تُشْرِقُ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: دَعْ عَنْ غَيْرِكَ الْكَلَامَ وَخَلِّ لِغَيْرِكَ أَمْرَهَا فَلَابُدَّ مِنْ تَزْوِيجِهَا فِي حَيَاتِكَ لِرَجُلٍ يُقِرُّ الله عَيْنَيْكَ بِهِ، قَالَ لَهَا: إِنْ كَانَ وَلَابُدَّ فَاطْلُبِي لَهَا رَجُلًا يَسْتَحِقُّهَا حَتَّى أُزَوِّجَهُ بِهَا، فَفَرَّقتِ الْخَوَاطِبَ فَجَاءُوا إِلَيْهَا وَنَظَرُوا حُسْنَهَا وَجَمَالَهَا وَعَقْلَهَا عَلَى حَالٍ عَظِيمٍ يُجَاوِزُ الْوَصْفَ فَمَضَى الْخَوَاطِبُ وَوَصَفُوا أَمْرَهَا لِمُلُوكِ الزَّمَانِ وَلِكُلِّ جَلِيلٍ مِنْ النَّاسِ وَكَانُوا كُلَّمَا عَرَضُوا عَلَى وَالِدِهَا رَجُلًا مِمَّنْ يَخْطُبُهَا لَا يُعْجِبُهُ وَلَا يُرْضِيهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ حَدِّ الصِّبَا وَكَبُرَ سِنُّهَا، فَقَالَتْ لَهُ وَالِدَتُهَا: لَا بُدَّ مِنْ تَزْوِيجِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهِيَ فِي حَيَاتِكَ فَجُدَّ فِي أَمْرِهَا، فَقَالَ: إعْرِضُوا عَلَيَّ كُلَّ مَنْ يَخْطُبُهَا،




