مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 299

قَالَ لِي: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لِأَنَّنِي أَرْشَدْتُهُ إِلَى طَرِيقٍ لَمْ أَعْرِفْهَا وَلَمْ أُشَاهِدْهَا وَلَمْ أَخْبُرْهَا، فَقَالَ لِي: وَلَوْ أَصَبْتَ الرَّأْيَ بِإِرْشَادِكَ وَكَانَ الْحَقُّ فِيمَا قُلْتَهُ لَقَدْ كُنْتَ أَثِيمًا وَمُسِيئًا فَقُلْتُ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ ۚ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾(1) قَالَ: مَسْأَلَةٌ أُخْرَى قُلْتُ: مَا هِيَ؟قَالَ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يَشْهَدُ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ وَلَمْ يَعْرِفْهُ؟ قُلْتُ لَهُ: قَدْ نَهَى الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ قَالَ: قَالَ الْمَوْلَى عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾(2) فَنَهَانَا أَنْ يَشْهَدَ الْإِنْسَانُ بِمَا لَا يَعْلَمُ وَلَمْ يَسْمَعْ بِهِ إِلَّا عَنْ عَالِمٍ عَارِفٍ خَبِيرٍ وَنَهَى أَنْ يُخْبِرَ الْإِنْسَانُ بِمَا لَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْهُ وَذَكَرَ أَنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ مَسْؤُولٌ عَنْ الشَّهَادَةِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَقَالَ حِكَايَةً عَنْ أَخِوةِ يُوسُفَ: ﴿ارْجِعُوا إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾(3) فَلَمْ يَشْهَدُوا إِلَّا بِمَا عَرَفُوا وَأَنْكَرُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنْ يَشْهَدُوا بِمَا لَمْ يَعْلَمُوهُ إِذْ هُوَ غَيْبٌ مَغَيَّبٌ عَنْهُمْ فَقُلْتُ: الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْتَ فَمَا أَرَدْتَ بِهَذَا السُّؤَالِ؟ فَقَالَ لِي: أَلَسْتَ تَقُولُ فِي كُلِّ يَوْمٍ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، مِرَارًا كَثِيرَةً؟ فَقُلْتُ: هُوَ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَمَّا سَأَلْتُكَ عَنْهُ قُلْتَ لِي: إِنَّهُ غَيْبٌ لَا يُدْرِكُ وَنِهَايَةٌ لَا تُلْحَقُ وَالْغَيْبُ مَجْهُولٌ عَنْكَ مَعْرِفَتُهُ وَأَنْتَ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِعِلْمِهِ إِذْ هُوَ غَيْبٌ،

الهوامش

1سورة الاحزاب – الاية 8
2سورة الاسراء – الاية 36
3سورة يوسف – الاية 81
الصفحة 127 من 299