فَقُلْتُ لَهُ: غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ وَنِهَايَةٌ لَا تُلْحَقُ، قَالَ لِي: مَا قُلْتُ لَكَ مَا هُوَ لِتَقُولَ غَيْبٌ لَا يُدْرِكُ، وَإِنَّمَا قُلْتُ لَكَ أَنْ تُخْبِرَنِي مَنْ هُوَ؟ فَقُلْتُ: إِنَّهُ لَطِيفٌ لَا يَلْحَقُهُ بَصَرٌ وَلَا يُعْرَفُ بِخَبَرٍ، قَالَ: فَبِمَاذَا عَرَفْتَهُ؟ قُلْتُ لَهُ: بِالْأَخْبَارِ الصَّادِرَةِ عَنْ الصَّادِقِينَ قَالَ لِي: قَدْ رَجَعْتَ الْآنَ عَنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَأَوْجَبْتَ بِقَوْلِكَ هَذَا إِنَّهُ يُعْرَفُ بِالْأَخْبَارِ فَخَبِّرَنِي الْآنَ عَنْ هَذَا الْمُخْبِرِ الَّذِي خَبَّرَكَ عَنْ مَعْرِفَةِ الله عَزَّ وَجَلَّ وَأَرْشَدَكَ إِلَيْهِ، أَبَنْظَرٍ عَرَفْتَهُ أَوْ بِخَبَرٍ؟ فَقُلْتُ لَهُ: بَلْ بِخَبَرٍ قَالَ: يَا بُنَيَّ هَذَا الْجَوَابُ يَتَسَلْسَلُ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ، وَلَكِنْ عَرِّفْنِي عَنْ هَذَا الْمُخْبِرِ الَّذِي خَبَّرَكَ بِمَعْرِفَتِهِ أَخْبِيرًا كَانَ بِهِ أَمْ غَيْرَ خَبِيرٍ؟ فَقُلْتُ لَهُ: بَلْ خَبِيرٌ، قَالَ لِي: لَقَدْ أَحْسَنْتَ إِذْ سَأَلْتَ عَنْهُ خَبِيراً وَكَذَلِكَ قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾(1) وَقَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ الرَّحْمَٰنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾(2) وَعَرِّفْنِي إِنْ سَأَلَكَ سَائِلٌ عَنْ طَرِيقٍ لَمْ تَعْرِفْهَا وَلَمْ تَخْبُرْهَا وَلَمْ تُشَاهِدْهَا وَلَمْ تَسْلُكْهَا فَدَلَلْتَهُ عَلَيْهَا وَأَرْشَدْتْهُ إِلَيْهَا وَأَنْتَ جَاهِلٌ فِي مَعْرِفَتِهَا، أَمُصِيبٌ كُنْتَ فِي ذَلِكَ أَمْ مُخْطِئٌ؟ فَقُلْتُ لَهُ: بَلْ غَيْرُ مُصِيبٍ، قَالَ: أُصَادِقٌَ كُنْتَ أَمْ كَاذِبٌ؟ فَقُلْتُ لَهُ: بَلْ كَاذِبٌ قَالَ لِي: مُثَابٌ أَمْ أَثِيمٌ؟ قُلْتُ: بَلْ أَثِيمٌ، قَالَ: خَبِيرٌ كُنْتَ أَمْ تَكُونَ جَاهِلٌ؟ قُلْتُ: جَاهِلٌ،
1سورة فاطر – الاية 14
2سورة الفرقان – الاية 59




