مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 124 من 299

عَنِ اسْمِ الله ومَعْناهُ

فَقُلْتُ: يَا سَيِّدَتِي أَمَا بَقِيَ مِنْ إِخْوَانِ وَالِدِي مَنْ تَدُلِّينِي عَلَيْهِ وَتُرْشِدِينَنِي إِلَيْهِ؟ قَالَتْ: يَا وَلَدِي قَدْ بَقِيَ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي دَارِهِ لَا يَظْهَرُ لِأَحَدٍ، قُلْتُ لَهَا: دُلِينِي عَلَيْهِ وَأَرْشِدِينِي إِلَيْهِ فَأَرْشَدَتْنِي إِلَى دَارِهِ فَجِئْتُ إِلَى الدَّارِ فَقَرَعْتُ الْبَابَ فَفُتِحَ فَدَخَلْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا فِيهِ سِوَاهُ، وَجَدْتُهُ جَالِسًا فِي مِحْرَابِهِ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ جَعَلَ تَحْتَهَا الْقَشُّ وَالْحَشِيشُ لِتُوطَأَ لَهُ وَقَدْ مَسَّهُ الْكِبَرُ فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَقَالَ لِي: مَنْ أَنْتَ؟ فَتَسَمَّيْتُ لَهُ، قَالَ: مَا أَعْرِفُكَ إِلَّا أَنْ تُعْرِّفَنِي اسْمَ وَالِدِكَ، فَعَرَّفْتُهُ اسْمَ وَالِدِي فَلَمَّا سَمِعَ بِذِكْرِهِ قَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ وَكَادَ أَنْ يَسْقُطَ لِوَجْهِهِ مِنْ ضَعْفِهِ، وَدُمُوعُهُ تَنْحَدِرُ عَلَى خَدَّيْهِ ثُمَّ إِنَّهُ أَخَذَنِي وَعَانَقَنِي إِلَى صَدْرِهِ، فَشَمِمْتُ مِنْهُ رَوَائِحُ مَا شَمَّمْتُ قَطُّ أَطْيَبَ مِنْهَا، وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَي وَجَلَسَ وَأَجْلَسَنِي إِلَى جَانِبِهِ وَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ مَا الَّذِي شَغَلَكَ عَنِّي وَكَأَنَّكَ مَا سَمِعْتَ بِذِكْرِي؟ قُلْتُ: يَا سَيِّدِي شَغَلَنِي عَنْكَ طَلَبُ الْعِلْمِ قَالَ لِي: وَأَيُّ عِلْمٍ طَلَبْتَهُ؟ قُلْتُ لَهُ: عِلْمُ الْقُرْآنِ قَالَ: أَجَلُّ الْعُلُومِ قُلْتُ لَهُ: وَطَلَبْتُ عِلْمَ تَنْزِيلِهِ وَتَأْوِيلِهِ وَمُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ وَظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ وَطَلَبَتُ النَّحْوَ وَاللُّغَةَ فَبَلَغَتُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى أَعْلَى الْمَرَاتِبِ وَرُوِيَتُ الْأَخْبَارَ، فَقَالَ: يَا بُنِيَّ إِنَّ الْقُرْآنَ وَعِلْمَهُ وَمُحْكَمَهُ وَمُتَشَابِهَهُ وَظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ وَالنَّحْوُ وَاللُّغَةُ وَكُلُّ عِلْمٍ مِنْ الْعُلُومِ فَإِلَى مَعْرِفَةِ الله يُؤَدِّي وَعَلَى وُجُودِهِ يَدُلُّ فَهَلْ عَرَفْتَ الله عَزَّ وَجَلَّ؟ قُلْتُ: إِنِّي لَأَعْرِفُهُ حَقَّ الْمَعْرِفَةِ وَفَقِيهٌ فِي مَعْرِفَتِهِ فَقَالَ لِي: قَدْ سَرَرْتَنِي بِقَوْلِكَ، فِيمَ اسْتَدْلَلْتَ يَا بُنَيَّ عَلَى مَعْرِفَتِهِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: بِآيَاتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَلَطِيفِ صَنْعَتِهِ وَحِكْمَتِهِ فَأَدْنَانِي مِنْهُ وَتَقَدَّمَ إِلَيَّ،

الصفحة 124 من 299