مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 123 من 299

فَوَقْتُهَا يُبْتَدَئُ الْقَارَئُ مِنْهُمْ فَيَقْرَأُ وَيَدْعُو الَّذِي بِجَانِبِهِ بِأَحْسَنِ الدُّعَاءِ وَلَا يَزَالُونَ يَدْعُونَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ إِلَى أَنْ يَتَكَامَلَ دُعَاءُ الْجَمَاعَةِ، كُلٌّ يَدْعُو بِمَا يُحْسِنُهُ فَإِذَا انْتَهَوْا مِنْ ذَلِكَ قَامَ وَالدُكَ عَلَى قَدَمَيْهِ وَيَأْخُذُ الْقَنِيِّنَةَ بِيَمِينِهِ وَيُنَاوِلَ الْقَدَحَ لِمَنْ يَلِيهِ عَلَى الْيَمِينِ مَدْهُوقًا، فَلَا يَزَالُونَ يَشْرَبُونَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَيَتَحَيَّوْنَ بِتَحِيَّةٍ وَاحِدَةٍ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ لَهُ تَكَالُلٌ وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ إِلَّا وَيَلْتَصِقُ إِلَى جَانِبِ أَخِيهِ يَتَوَدَّدُهُ بِأَلْطَفِ خُلْقٍ وَأَحْسَنَ لَفْظٍ إِلَى أَنْ يَشْرَبُوا جَمِيعَ مَا فِي الْقُرْبَةِ، فَإِذَا انْتَهَوْا مِنْ ذَلِكَ أَخَذَ الْآخَرُ فَيُمْلَأُ عَلَى الرَّسْمِ الْأَوَّلِ ثُمَّ إِنَّهُمْ يَرْوُونَ الْأَخْبَارَ الْحَسَنَةَ وَيَذْكُرُونَ الْآدَابَ وَالْمَوَاعِظَ وَالْخُطَبِ وَالْأَدْعِيَةَ إِلَى أَنْ يَتَنَاهَى آخِرُ الْقَوْمِ ثُمَّ يَبْتَدِئُونَ وَيَشْرَبُونَ عَلَى الرَّسْمِ الْأَوَّلِ وَلَا يَزَالُونَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَنْتَهُوا، فَلَا أَرَى(1) مِنْهُمْ رَجُلًا إِلَّا وَيَقَبِّلُ يَدَ أَخِيهِ وَيَتَوَدَّدُهُ وَلَا أَرَى لِوَاحِدٍ فِيهِمْ طَرَبًا يُخْرِجُهُ عَنِ الْوَاجِبِ، وَلَا كَلَامًا يَظْهَرُ فِيهِ الِارْتِفَاعُ عَلَى أَخِيهِ، وَلَا تَرَؤُّسًا وَلَا كَيْدًا وَلَا عِنَادًا وَلَا مُفَاخَرَةً وَلَا مُعَارَضَةً إِلَى أَنْ يَنْصَرِفُوا كَأَنَّهُمْ عِبَادٌ زَهَّادٌ، فَهَذِهِ صُورَةُ أَمْرِهِمْ.

الهوامش

1كَانَتْ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا- شَاهِدَةً حَاضِرَةً بَيْنَ إِخْوَتِهَا، تَشْهَدُ أَدَبَهُمْ وَخُلُقَهُمْ وَأَخْلَاقَهُمْ، وَتَتَعَلَّمُ مِنْهُمْ مَعَالِيَ الْآدَابِ، وَتَسْمَعُ مِنْهُمْ كَلَامَ مُسَبِّبِ الْأَسْبَابِ
الصفحة 123 من 299