مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 299

فَقُلْتُ لَهَا: خُرُوجُكَ مِنْ مَنْزِلِكِ وَأَخْذَكِ لِجَوَارِيكِ وَإِغْلَاقِكِ أَبْوَابَ خَزَائِنِكِ وَضَجْرُكِ مِنِّي وَقْتَ أُحْضِرُ فِيهِ إِخْوَانِي وَأَصْدِقَائِي لِأَكْرِمَهُمْ وَذَلِكَ عَلَى عِلْمِكِ بِأَقْدَارِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ وَإِنَّهُمْ مِمَّنْ لَا يَتَخَطَّى مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَى قَبِيحٍ، فَقَالَتْ لِي: إِذْ قَدْ ذَكَّرْتَنِي هَذَا فَإِنَّنِي سَأَعْرِّفُكَ عَنْ أَحْوَالِهِمْ مَا هُوَ خَفِيٌّ عَنْكَ، فَقُلْتُ لَهَا: عَرِّفِينِي مَا الَّذِي أَنْكَرْتِيهِ عَلَيَّ لِيَكُونَ عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدِي وَلِأَعْرِفَهُ، قَالَتْ: إِنَّ الَّذِي أَنْكَرْتُهُ عَلَيْكَ أَنَّهُمْ إِذَا حَضَرُوا إِلَى مَنْزِلِكَ لَمْ يَنْفَكُّوا عَنِ النَّظَرِ إِلَى الْبَابِ لِيَرَوْا مَنْ يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَإِنَّ رُفِعَ السِّتْرُ تَأَمَّلُوا مَنْ يَكُونَ خَلْفَهُ وَإِنْ دَخَلَتْ إِلَيْهِمْ جَارِيَةٌ وَلِعَوا بِهَا وَأَفْسَدُوهَا وَإِنْ قُدِّمَ إِلَيْهِمُ الطَّعَامُ وَرَأَوْا فِيهِ قِلَّةً عَابُوهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قَدْ كَانَ لَنَا غِنًى عَنْ مِثْلِ هَذَا، وَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ وَسِعًا قَالُوا: هَذَا مَا لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَهَذَا تَفْرِيطٌ وَإِدْبَارٌ وَقِلَّةُ عَقْلٍ، وَإِنْ تَنَاظَرَ رَجُلَانِ مِنْهُمْ أَرَادَ كُلُّ وَاحِدِ مِنْهُمَا أَنْ يُظْهِرَ الْفَضْلَ لِنَفْسِهِ وَيَرْتَفِعَ عَلَى صَاحِبِهِ لِيَتَرَأَّسَ عَلَيْهِ وَيَسْتَغِلَّ مُنَاظَرَتَهُ وَيَغْلِبَهُ وَيَزْدَرِيَهُ وَيُسْفِّهَهُ وَيَسْتَحِلُّهُ وَلَيْسَتْ أَغْرَاضُهُمْ مِنْ الْمُنَاظَرَةِ غَيْرَ الْغَلَبَةِ وَلَا غَرَضُهُمْ مِنْ الشَّرَابِ غَيْرَ السُّكْرِ، فَإِذَا سَكِرَ رَجُلٌ مِنْهُمْ زَعَقَ وَطَرَبَ مِلْءَ جَوْفِهِ وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ وَرَفَسَ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ، وَإِنْ انْصَرَفَ تَمَايَلَ مِنْ سُكْرِهِ وَعَرْبَدَ عَلَى مَنْ يَلْقَاهُ، فَهَذَا حَدِيثُ مَا أَنْكَرْتُهُ عَلَيْكَ قَالَ لَهَا: يَا سَيِّدَتِي كَيْفَ كَانَ حَدِيثُ إِخْوَانُ وَالِدِي وَمُنَادَمَتِهِمْ وَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمْ وَكَيْفَ كَانَتْ طَرِيقَتُهُمْ؟

الصفحة 121 من 299