مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 299

وَطَلَبْتُ أَنْ أَعْرِفَ النَّاسَ وَأَخْبَارَهُمْ وَمَقَالَاتِهِمْ وَاخْتِلَافَ رَأْيِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ فَبَلَغْتُ مِنْ ذَلِكَ غَايَةً عَالِيَةً، وَكَانَتْ وَالِدَتِي قَدْ أَمَرَتْ وَكِيلَهَا أَنْ يَجْمَعَ مَا يَسْتَغِلُّهُ وَالِدِي وَأَنْ لَا يُطَلِقَ يَدَي فِيهِ وَأَخْفَتْ عَنِّي ثِيَابَهُ وَكُتُبَهُ وَكَانَتْ لَا تُنْفِقُ عَلَيَّ إِلَّا مَا تَسْتَغِلُّهُ مِنْ نِعْمَتِهَا وَمَالِهَا، وَكَانَ لِي أَصْدِقَاءٌ وَإِخْوَانٌ، وَكُنْتُ أُعَاشِرُهُمْ وَأُنَادِمُهُمْ وَأَنَسُ بِهِمْ وَكَانَتْ تُغْلِقُ أَبْوَابَ خَزَائِنِهَا وَحُجَرِهَا وَتَأْخُذُ جِوَارَيهَا وَتَمْضِي إِلَى عِنْدِ أُخْتٍ لَهَا فَلَا تَرْجِعُ إِلَّا بَعْدَ انْصِرَافِ الْقَوْمِ، وَكَانَ ذَلِكَ يَعْظُمُ عَلَيَّ وَيُنَغِّصُ أَوْقَاتِي وَكَانَ أَهْلُهَا مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْقَدَرِ وَالْعِلْمِ وَالْيُسْرِ وَأَرْبَابِ النِّعَمِ، وَكُنْتُ لَا أُخَاطِبُهَا فِي ذَلِكَ وَلَا أُعَاتِبُهَا، وَفِي بَعْضِ الْأَيَّامِ لَبِسْتُ أَفْخَرَ ثِيَابِي وَتَطَيَّبْتُ وَطَرَحْتُ طَيْلَسَانِي وَهَمَمْتُ بِالْخُرُوجِ مِنْ عِنْدِهَا فَاسْتَدْعَتْنِي وَضَمَّتْنِي إِلَى صَدْرِهَا وَقَبَّلَتْ مَا بَيْنَ عَيْنِي وَقَالَتْ: بَلَّغَكَ الله يَا وَلَدِي مَا بَلَّغَ أَبَاكَ وَرَفَعَ مَنْزِلَتَكَ وَعَلَّا دَرَجَتَكَ وَبَلَغَّكَ أَفْضَلُ أَمْنَيْتَكَ، فَقُلْتُ لَهَا وَقَدْ تُدَاخَلَنِي فِيهَا الطَّمَعُ: يَا سَيِّدَتِي مَا أَظُنُّ أَنَّ فِي بَلَدِي مَنْ يَعْرِفُ مَعْرِفَتِي وَلَا فِيهَا مَنْ يُفَسِّرُ لِي وَقَدْ نِلْتُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَنَلْهُ أَبْنَاءُ جِنْسِي وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يُسَاوِينِي فَقَالَتْ لِيِ: أَهَذَا ظَنُّكَ بِنَفْسِكَ؟ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَهْلِكَ وَقِلَّةِ فَهْمِكَ، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدَتِي عَرِّفِينِي الطَّرِيقَةَ الَّتِي كَانَ وَالِدِي يَسْلُكُهَا وَالسَّبِيلَ الَّذِي كَانَ يَقِفُوهُ لِأَسْلُكَ طَرِيقَتَهُ وَأَقِفُوا أَثَرَهُ وَقَدْ أَنْكَرْتُ عَلَيْكِ شَيْئًا وَأَرَدْتُ أَنْ أُعَاتِبَكِ عَلَيْهِ فَامْتَنَعْتُ عَنْ ذَلِكَ قَالَتْ: وَأَيُّ فِعْلٍ أَنْكَرْتَ عَلَيَّ؟

الصفحة 120 من 299