مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 299

وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا مِمَّا يُحْسِنُهُ إِلَّا وَخَرَجَ إِلَيَّ بِهِ وَكُنْتُ مَسْرُورًا لِمُكَافَأَتِهِ فَلَمَّا تَمَكَّنْتُ مِنْهُ وَتَحَقَّقْتُ بِصَدَاقَتِهِ سَافَرَ عَنِّي وَطَالَ عَلَيَّ غِيَابُهُ وَلَمْ أَزَلْ مُتَرَقِّبًا لِقُدُومِهِ مُنْتَظِرًا مَجِيئَهُ إِلَى أَنْ قَدِمَ وَهُوَ عَلِيلُ الْجِسْمِ فَأَنْزَلْتُهُ فِي دَارِي وَخَدَمْتُهُ جَهْدِي، وَكُنْتُ قَدْ سَمِعْتُهُ يَلُوّحُ لِي عَنْ الطَّرِيقِ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ جَدَدْتُ فِي الطَّلَبِ وَحَثَثْتُ نَفْسِي عَلَى الْمَعْرِفَةِ حَتَّى قَضَى الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ فَدَفَنْتُهُ وَتَوَلَّيْتُ أَمْرَهُ وَنَالَنِي غَمٌّ عَظِيمٌ فَحَمَلَتْنِي قُوَّةُ رَغْبَتِي فِي مَعْرِفَةِ الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الرَّغْبَةِ بِالسَّفَرِ إِلَى دِيَارِكُمْ مُلْتَمِسًا لِمَا عِنْدَكُمْ وَرَاغِبًا فِي عِلْمِكُمْ وَأَرْجُو أَنْ يَتَحَقَّقَ مَا أَرْغَبُ.

الأمُّ المُؤمِنَةُ

فَمَا الَّذِي حَمَلَكَ يَا حِجَازِي إِلَى أَنْ سَافَرْتَ إِلَى دِيَارِنَا، وَأَنْ تَلْتَمِسَ مَا لَيْسَ مَوْجُودًا عِنْدَنَا؟ قَالَ الْحِجَازِيُّ: لَيْسَ الْحَدِيثُ يَبْسُطُ عُذْرِي فِيهِ إِذَا أَنَا ذَكَرْتُهُ لَكَ، قَالَ الْهِنْدِيُّ: حَدِّثْنِي بِحَدِيثِكَ لِأَبْسُطَ عِنْدِي عُذْرَكَ قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ وَالِدِي مَاتَ وَأَنَا طِفْلٌ صَغِيرٌ فَرَبَتْنِي وَالِدَتِي إِلَى أَنْ تَرَعْرَعْتُ وَسَلَّمْتْنِي إِلَى الْكُتَّابِ فَتَعَلَّمْتُ الْقُرْآنَ وَأَحْكَمْتُ تِلَاوَتَهُ، وَطَلَبْتُ شَيْئًا مِنْ الْأَدَبِ وَالشِّعْرِ وَالْغَرِيبِ وَالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ فَبَلَغَتُ مِنْ ذَلِكَ مَنْزِلَةً عَالِيَةً،

الصفحة 119 من 299