مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 117 من 299

قَالَ الْحِجَازِيُّ: الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ وَالدِّينُ الرَّبَّانِيُّ وَالْحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ، قَالَ الْهِنْدِيُّ: يَا رَجُلُ، قَدْ بَيَّنْتَ عَنْ نَقْصِ رَأْيٍ وَاخْتِلَافٍ، وَقِلَّةِ فَهْمٍ وَإِنِّي أُجِلُّكَ عَنْ أَنْ تَكُونَ بِصُورَةِ مَنْ لَيْسَ لَهُ تَمْيِيزٌ وَلَا عَقْلٌ قَالَ الْحِجَازِيُّ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ الْهِنْدِيُّ: إِنَّمَا يُؤْخَذُ الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ وَالدِّينُ الرَّبَّانِيُّ وَالْحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ مِنْ عِنْدِكُمْ وَفِي دِيَارِكُمْ وَأَوْطَانِكُمْ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مِنْ بِلَادِكُمْ ظَهَرُوا وَإِلَيْكُمْ أُرْسِلُوا وَالْحَقُّ مِنْ عِنْدِكُمْ ظَهَرَ وَفِي دِيَارِكُمْ أَشْرَقَتْ أَنْوَارُهُ، أَمَّا الْهِنْدُ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ طَالِبًا لِلْعِلْمِ مُجْتَهِدًا رَاغِبًا إِلَى أَنْ يَعْرِفَ الْعِلْمَ الْإِلَهِيَّ فَيَسْتَغْنِيَ عَنْ كُلِّ حَالٍ وَمِنَ الْحُكَمَاءِ مَنْ يَتَفَرَّدُ بِنَفْسِهِ وَفِي دَارِهِ، فَلَا يَطْلُبُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا مِنَ الْعُلُومِ، وَلَا يُكَلِّمُ أَحَدًا، بَلْ يَكُونُ مُنْفَرِدًا مُعْتَكِفًا، وَمِنْهُمْ مَنْ إِذَا سَمِعَ الْعِلْمَ الْإِلَهِيَّ يَسِيحُ فِي الْجِبَالِ وَيَأْكُلُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَيَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَيَرْغَبُ فِي الْعِبَادَةِ وَالِاجْتِهَادِ، وَأَكْثَرُ مَنْ فِي الْهِنْدِ جُهَّالٌ وَهَمَجٌ لَا يَعْقِلُونَ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ مِنْكَ لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِكُمْ مَبْذُولٌ وَيُسْمَعُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْمَنَازِلِ وَفِي الْأَسْوَاقِ وَعَلَى قَوَارِعِ الطُّرُقِ، قَالَ الْحِجَازِيُّ: وَهَلْ سَافَرْتَ قَبْلَ هَذِهِ الْمُدَّةِ إِلَى دِيَارِنَا وَقَطَنَتَ فِي أَوْطَانِنَا وَعَرَفْتَ مَقَالَاتَنَا وَأَدْيَانَنَا قَالَ: لَا، قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ لَكَ إِذْنْ عِلْمَ ذَلِكَ؟

الصفحة 117 من 299