وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَعَرِّفَنِي سَبَبَ مَعْرِفَتِكَ وَمِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَتْ أَبَوْتُكَ؟ قَالَ لِي: قَدْ صَحَّتِ الْأُبُوَّةُ مِنْ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا هِنْدِي وَالْآخَرُ حِجَازِي وَصَحَّتْ أُبُوَّةُ الْحِجَازِيِّ مِنَ الْهِنْدِيِّ وَأُبُوَّةُ الْهِنْدِيِّ مِنَ الْحِجَازِيِّ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، قُلْتُ لَهُ: كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ؟ فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يُسِّرُ قَلْبِي اسْتِمَاعُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَ لِي: إِنَّهُ كَانَ قَدْ حَمَلَ إِلَيَّ فِي بَعْضِ السِّنِينَ رَجُلٌ حِجَازِي مَتَاعًا مِنْ بَلَدِ الْيَمَنِ وَمَتَاعِ الْعَرَبِ وَحَمَلَ إِلَيَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ رَجُلٌ مِنَ الْهِنْدِ جَوَاهِرَ وَيَاقُوتًا وَمَسْكًا وَعُودًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُجَهَّزُ مِنْ الْهِنْدِ، وَإِنَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتَمَعَا عِنْدِي فِي الْمَجْلِسِ وَعِنْدِي جَمَاعَةٌ مِنْ التُّجَّارِ، فَتَذَاكَرُوا أَمْرَ الْبُلْدَانِ وَمَا جَهَّزَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَتَنَاظَرُوا فِي شَيْءٍ مِنْ الْعِلْمِ، فَرَأَيْتُ الْهِنْدِيَّ يُفْلِجُ الْحُجَّةَ عَلَى الْحِجَازِيِّ حَتَّى أُفْحِمَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَاجْتَذَبْتُهُمَا إِلَى دَارِي لَمَّا بَانَ لِي فَضْلُهُمَا فَأَجَابَانِي إِلَى ذَلِكَ: فَاسْتَدْعَيْتُ طَعَامًا وَسَأَلْتُهُمَا أَنْ يَأْكُلَا مَعِي فَأَكَلَا وَلَمَّا غَسَلْنَا أَيْدِيَنَا قُلْتُ لَهُمَا: قَدْ رَأَيْتُ لَكُمَا رَأْيًا فَهَلْ لَكُمَا أَنْ تَقْبَلَا مِنِّي مَا رَأَيْتُهُ إِذْ فِيهِ الْحَظُّ وَالصَّلَاحُ لَكُمَا جَمِيعًا؟ فَقَالَا لِي: وَمَا هَذَا الرَّأْيُ الَّذِي رَأَيْتَهُ لَنَا وَتَيَقَّنْتَ لَنَا فِيهِ الصَّلَاحُ اذْكُرْهُ لَنَا، فَقُلْتُ لِلْحِجَازِيِّ: إِنَّكَ قَدْ حَمَلْتَ مَتَاعًا تُرِيدُ بَيْعَهُ فِي الْهِنْدِ وَتَبْتَاعُ بِثَمَنِهِ مَا تَبِيعُهُ فِي الْحِجَازِ وَقَدْ اخْتَرَتُ الْمُعَارَضَةَ بَيْنَكُمَا لِتُقَرِّبَا غُرْبَتَكُمَا وَتَرْجِعَا إِلَى دِيَارِكُمَا بِالْفَائِدَةِ قَالَ الْحِجَازِيُّ: مَا سَافَرْتُ لِرِبْحِ أَرْبَحِهِ وَلَا لِرَغْبَةٍ فِي كَسْبٍ أَكْتَسِبُهُ وَلَا لِتِجَارَةٍ أَحْظَى بِهَا، قَالَ الْهِنْدِيُّ: إِذَنْ مَا الَّذِي رَغَّبَكَ وَرَحَّلَكَ مِنْ دِيَارِكَ وَطَرْحَكَ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ الْبَعِيدَةِ حَامِلًا نَفْسَكَ عَلَى الْخَطَرِ؟ قَالَ الْحِجَازِيُّ: حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ طَلَبُ الْعِلْمَ وَرَغْبَةً فِيهِ وَفِي لِقَاءِ الْعُلَمَاءِ وَالْحُكَمَاءِ وَالْأَخْذِ مِنْهُمْ قَالَ الْهِنْدِيُّ: وَأَيُّ عِلْمٍ تَطَلُبُهُ عِنْدَنَا؟




