وَسَمِعْتُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ شِيعَتِهِ مُجْتَمِعِينَ يتَذَاكَرُونَ: أَتُوَحِّدُونَ؟ قَالُوا: بَلَى يَا مَوْلَانَا، فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي لَأَمُرُّ بِكُمُ وَأَنْتُمْ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَلَوْلَا تُفْتَتَنُونَ لَظَهَرْتُ لَكُمَ شَوْقًا إِلَى حَدِيثِكُمْ، وَقَرَأَ قَوْلَ الله عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا﴾(1) فَذَكَرَ ذَلِكَ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ: أَمَّا الصَّلَاةُ فَذِكْرُ الله عَزَّ وَجَلَّ وَأَمَّا السُّكْرُ فَيُشْغِلُ الْقَلْبَ بِغَيْرِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَأَمَّا الطَّهَارَةُ فَمِنَ الأَضْدَادِ وَالْمُخَالِفِينَ وَالأَنْدَادِ قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾(2) أَتُرَاهُ يُصَلِّي عَلَى الْمُؤْمِنِ الصَّلَاةَ الَّتِي يُصَلِّيهَا الْمُؤْمِنُ الله عَزَّ وَجَلَّ؟ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّي أَيْ يُعَرِّفْنَا أَنَّهُ يَذْكُرُنَا فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى، وَقَالَ: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾(3).
أبُوَّةُ الدِّينِ
فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ تَمْنَعُنِي عَنْ شُرْبِهَا إِذَا حَضَرَ مُخَالِفٌ وَحِينَئِذٍ أَمَرَتُ الْغِلْمَانَ بِالِانْصِرَافِ وَلَمْ يَبْقَ عِنْدِي سِوَاهُ، قُلْتُ: يَا سَيِّدِي، جَعَلَنِي الله فِدَاكَ:
قَدْ رَوَيْتَ أَنَّهُ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ لَمْ تُثْبَتْ أُبُوَّتُهُ لَمْ تَصِحَّ أُخُوَّتُهُ.




